On Air

Al Tabchir el Mala2iki

     
Home

شهداء الكنيسة

24 January 2017 Articles


“الشَّهِيدُ القديس بُولِيكَارْبُوسُ أُسْقُفُ سمِيرْنَا “أزمير

وُلد حوالي سنه ٧٠ م ، سامه القديس يوحنا الحبيب أسقفًا على سميرنا (رؤيا ٢ : ٨) التي هي أزمير وهو في حوالي الثلاثين من عمره وهو الذي يعنيه الرب بقوله: “اكتب إلى ملاك كنيسة سميرنا. هذا يقوله الأول والآخر… أنا أعرف أعمالك و ضيقتك وفقرك مع أنك غنى وتجديف القائلين أنهم يهود وليسوا يهود بل هم مجمع الشيطان. لا تخف البتة مما أنت عتيد أن تتألم به. هوذا إبليس مزمع أن يلقى بعضا منكم فى السجن لكى تجربوا ويكون لكم ضيق عشرة أيام. كن أمينا إلى الموت فسأعطيك إكليل الحياة” ( رؤيا 2 : 8- 10 ) . تميز بالثبات والرصانه والاحتشام ، مع وقار طلعته ، وقد علّم رعيته ما تسلمه وتعلمه من معلمه القديس يوحنا اللاهوتي الرائي. ارتبط اسمه بالقديس أغناطيوس الأنطاكي الذﻱ توقف وهو في طريقه إلى روما للاستشهاد في محطة سميرنا، فاستقبله بوليكاربوس بتكريم لائق كمعلم عظيم ومعترف ينضم ضمن طغمة شهداء الكنيسة الأولى وقد رُوﻱ عنه أنه لما رأى القديس أغناطيوس الأنطاكي   مقيدًا في سلاسل قيوده، انحنى وقبلها

إذ شرع الإمبراطور مرقس أوريليوس في اضطهاد المسيحيين ألحّ المؤمنون على القديس بوليكربوس أن يهرب من وجه الوالي، فاختفى عدة أيام في منزل خارج المدينة، وكان دائم الصلاة من أجل رعية المسيح. وقبل القبض عليه بثلاثة أيام، بينما كان يصلي، أخذ فى غيبوبة، ورأى الوسادة التى تحت رأسه تحترق. فالتفت لمن حوله، وقال لهم: “لا بد وأن أحرق حياً”. كان في استطاعته الهرب، ولكنه أبى قائلاً: “لتكن إرادة الله”. وسلَّم نفسه في أيديهم، ثم قدم لهم طعامًا، وسألهم أن يمهلوه ساعة واحدة يصلى فيها وقد أثار جلال شيخوخته وحضور ذهنه، إعجاب من حوله، وهو يحادث من جاءوا للقبض عليه

حوكم معاقبًا من أجل إيمانه سنه ١٥٥م وكان عمره حوالي ٨٦ عاماً. ولما أتت ساعه استشهاده، طلب منه الوالي أن يحلف بحياة قيصر ويلعن المسيح حتى يطلقه

لكنه أجاب “لقد مضت ستة وثمانون عامًا أخدم فيها المسيح ، وشرًا لم يفعل معي قط

“بل في كل يوم أقبل منه نعمة ومراحم جديدة ، فكيف إذن أجدف على ملكي الذﻱ خلصني وفداني

“فقال الوالى :  “إقنع الشعب… وإن لم تعدل عن رأيك فسألقيك للوحوش المفترسة، أو أحرقك بالنار

لكنه أجاب: ” إنك تهدد بالنار التى تحرق لوقت قصير، وبعد ذلك تخمد

“وذلك لأنك تجهل نار العقاب الأبدي المعد للأشرار، ولكن لماذا تتوانى؟ افعل ما تريد

أُعد أتون النار، وأرادوا تسميره على خشبة حتى لا يتحرك من شدة العذاب

“أما هو فقال لهم: “اتركوني هكذا، فإن الذي وهبني قوة لكي أحتمل شدة حريق النار سيجعلني ألبث فيها بهدوء دون حاجة إلى مساميركم

:عندئذ أوثقوا يديه وراء ظهره وحملوه ووضعوه على الحطب كما لو كان ذبيحة تُقدم على المذبح أما هو، فنظر إلى السماء وقال

أيها الرب الإله ضابط الكل أبو ابنك المحبوب وفتاك المبارك يسوع المسيح الذى به تقبلنا معرفة كاملة عنك. أنت إله الملائكة والقوات وكل الخليقة وكل عشيرة الصديقين الذين يعيشون فى حضرتك. أباركك لأنك منحتنى فى هذا اليوم وفى هذه الساعة أن أُحسب فى عداد شهدائك، وأن أشترك فى كأس مسيحك للقيامة لحياة الأبد للنفس والجسد فى عدم الموت الذى للروح القدس. ليتك تقبلنى اليوم مع مصاف شهدائك لأكون فى حضرتك ذبيحة ثمينة مقبولة، لأنك أنت الإله الحق الذى لا يكذب، وقد سبقت وأعلنت (هذا الاستشهاد) يا إله الكل ورب الكل.. لأجل هذا أسبحك وأباركك وأمجدك فى رئيس الكهنة السماوى الخالد والأبدى يسوع المسيح. فتاك المحبوب الذى به لك المجد معه ومع الروح القدس الآن وكل آوان وإلى دهر الدهور كلها أمين

وإذ انتهى من صلاته أوقد الجند النيران من كل جانب ففاحت منه رائحة طيب ذكية، وإذا بأحد الوثنيين طعنه بآلة حادة فتدفق دمه وأطفأ النيران. وتعجب الجمع وقالوا إنه لم يكن رجلاً كسائر البشر. وقد جمع الشعب رماد رفاته الثمينة، ككنوز أكثر من الحجارة الكريمة، وأودعوها مكانتها اللائقة، في عبادة خاشعة، وسط دموع الفرح والحبور، معيدين ليوم ميلاده في السماء، ولتذكار خروجه ظافرًا غالبًا منتصرًا على آلام هذا الزمان الحاضر … بلقاء المخلص وجهًا لوجه

وقد انتقلت نفسه متهللة إلى الفردوس، عام ١٥٦ م

:صلاة

أيها الاله، صانع أسماء والأرض، يا من أعطيت خادمك الجليل والمبارك بُولِيكَارْبُوسُ الجراءة للاعتراف بأن يسوع المسيح هو الملك والمخلص، وأعطيته الصمود ليموت من اجل ايمانه: أعطنا النعمة، لنتبع مثله، لنشارك كأس المسيح ونرتفع إلى الحياة الأبدية من خلاله

آمين


Share

Leave a Reply