Home
  • Home
  • Carême
  • من يطرد الأولاد من الكنيسة، يطرد معهم المسيح (المطران ابراهيم – وعظة الشعانين)

من يطرد الأولاد من الكنيسة، يطرد معهم المسيح (المطران ابراهيم – وعظة الشعانين)

21 March 2017 Carême


الأطفال والكنيسة

من يطرد الأولاد من الكنيسة، يطرد معهم المسيح (المطران ابراهيم – وعظة الشعانين)

اليوم هو عيد دخول السيد المسيح لأورشليم حتى تتم النبؤة القائلة: “هوذا ملككِ يأتيك وديعاً راكباً على جحش ابن أتان”. وكان الجمع يفرش الطريق أمامه بثيابهم وبأغصان الشجر ويصرخون قائلين: “هوشعنا في الأعالي مبارك الآتي باسم الرب ملكُ اسرائيل”. هذا العيد صار عيد الأطفال أيضا، لذلك هو يوم فرح فالطفولة والحزن لا يجب أبدا أن يجتمعا معا.
في انجيل صلاة السحر (الصبح) لهذا العيد نقرأ من إنجيل متى 21 أن ما بين الناس كان في الهيكل الكثير من الفتيان (الأولاد) يصرخون مثل الكبار ويقولون: هوشعنا لإبن داوود.

وكان أصعدهم أباؤهم من بلاد اليهودية الى بيت الرب ليقربوا عنهم القرابين حسب الناموس. فَلَمَّا رَأَى رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ الْعَجَائِبَ الَّتِي صَنَعَ، وَالأَوْلاَدَ يَصْرَخُونَ فِي الْهَيْكَلِ إنزعجوا ومن معهم من هذا الصراخ، تماما كمثل الكثيرين من رؤساء الكهنة والكهنة والشعب الذين ينزعجون في ايامنا من وجود الأطفال في الكنيسة،

وقالوا ليسوع: ((أَتَسْمَعُ مَا يَقُولُ هَؤُلاَءِ؟)) فأجابهم يسوع: “نعم، أما قرأتم قطُّ أن من أفواه الأطفال والرضّع هيأت تسبيحاً.” أما قرأتم الكتاب المقدس؟

إجابة يسوع بنعم تعني: نعم قد سمعت، أنا أسمع أما أنتم فلا تسمعون. ((نَعَمْ! أَمَا قَرَأْتُمْ قَطُّ: مِنْ أَفْوَاهِ الأَطْفَالِ وَالرُّضَّعِ هَيَّأْتَ تَسْبِيحاً؟)). (مز 8/2).

والذين سألوه هم المفترض بهم أن يكونوا أكثر الناس معرفة بالكتاب المقدس. كان يسوع يتكلم معهم ويناقشهم ويفحمهم بأقوال كتابهم وشريعتهم الذين كانوا يبشرون بهم. كان يسوع يقول لهم نعم: أنا هو ابن داوود ملك اورشليم، وما يصرخ به هؤلاء الاطفال هو الصحيح. أراد يسوع أن يريهم الدور المميز الذي أعطاه الله لهؤلاء الأطفال.

لقد أعطاهم الإيمان الفطري البسيط والعميق المزروع في كيانهم البريء. إيمان يفوق أحيانا إيمان الكبار الذين يدّعون امتلاك كل معرفة. “من أفواه الأطفال والرضع هيأت تسبيحاً”.

حتى هؤلاء الذين هم في عمر الرضاعة والطفولة أعطاهم الله القوة على الصلاة.
وفي مكان آخر من إنجيل متى نرى التلاميذ مختلفين على (( مَنْ هُوَ ألأَعْظَمُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ؟)) فَدَعَا يَسُوعُ إِلَيْهِ وَلَداً وَأَقَامَهُ فِي وَسَطِهِمْ ( مكان الطفال هو في وسط الجماعة وفي وسط الكنيسة وليس في غرف البكاء كما يسمونها بالانجليزية ) وَقَالَ: ((اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَرْجِعُوا وَتَصِيرُوا مِثْلَ الأَوْلاَدِ فَلَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ (النمو الروحي هو ليس حركة تصاعدية فقط، بل حركة تنازلية وتواضعية أيضا، والأطفال هم قامات سماوية بحسب مقاييس الملكوت).

فَمَنْ وَضَعَ نَفْسَهُ مِثْلَ هَذَا الْوَلَدِ فَهُوَ الأَعْظَمُ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَمَنْ قَبِلَ وَلَداً وَاحِداً مِثْلَ هَذَا بِاسْمِي فَقَدْ قَبِلَنِي. ( من يطرد الأولاد من الكنيسة، يطرد معهم المسيح لأن المسيح قد وحّد نفسه معهم ) وَمَنْ أَعْثَرَ أَحَدَ هَؤُلاَءِ الصِّغَارِ الْمُؤْمِنِينَ بِي فَخَيْرٌ لَهُ أَنْ يُعَلَّقَ فِي عُنُقِهِ حَجَرُ الرَّحَى وَيُغْرَقَ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ. ( وهنا علينا أن نعترف أيضا بأن الكنيسة والتجمعات الكنسية والنشاطات قد تحوي مشككين واستغلاليين ولذا وجب علينا الإحاطة بأولادنا بانتباه وحماية وعناية) وَيْلٌ لِلْعَالَمِ مِنَ الْعَثَرَاتِ! فَلاَ بُدَّ أَنْ تَأْتِيَ الْعَثَرَاتُ، وَلَكِنْ وَيْلٌ لِذَلِكَ الإِنْسَانِ الَّذِي بِهِ تَأْتِي الْعَثْرَةُ!

فَإِنْ أَعْثَرَتْكَ يَدُكَ أَوْ رِجْلُكَ فَاقْطَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ أَعْرَجَ أَوْ أَقْطَعَ مِنْ أَنْ تُلْقَى فِي النَّارِ الأَبَدِيَّةِ وَلَكَ يَدَانِ أَوْ رِجْلاَنِ. وَإِنْ أَعْثَرَتْكَ عَيْنُكَ فَاقْلَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ. خَيْرٌ لَكَ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَاةَ أَعْوَرَ مِنْ أَنْ تُلْقَى فِي جَهَنَّمَ النَّارِ وَلَكَ عَيْنَانِ. اُنْظُرُوا، لاَ تَحْتَقِرُوا أَحَدَ هَؤُلاَءِ الصِّغَارِ، لأَنِّي أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ مَلاَئِكَتَهُمْ فِي السَّمَاوَاتِ كُلَّ حِينٍ يَنْظُرُونَ وَجْهَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَك. مَاذَا تَظُنُّونَ؟

إِنْ كَانَ لِإِنْسَانٍ مِئَةُ خَرُوفٍ، وَضَلَّ وَاحِدٌ مِنْهَا ، أَفَلاَ يَتْرُكُ التِّسْعَةَ وَالتِّسْعِينَ عَلَى الْجِبَالِ وَيَذْهَبُ يَطْلُبُ الضَّالَّ؟ وَإِنِ اتَّفَقَ أَنْ يَجِدَهُ ، فَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ : إِنَّهُ يَفْرَحُ بِهِ أَكْثَرَ مِنَ التِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ الَّتِي لَمْ تَضِلَّ. هَكَذَا لَيْسَتْ مَشِيئَةً أَمَامَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ هَؤُلاَءِ الصِّغَار.
وفي إنجيل لوقا 18 نرى كيف انزعج التلاميذ أنفسهم من الأطفال: فقدموا إليه الأطفال أيضا ليلمسهم، فلما رآهم التلاميذ انتهروهم. أما يسوع فدعاهم وقال: دعوا الأولاد يأتون إلي ولا تمنعوهم، لأن لمثل هؤلاء ملكوت الله.

الحق أقول لكم: من لا يقبل ملكوت الله مثل ولد فلن يدخله. ( الكنيسة بدون أطفال هي كنيسة تشبه المدافن بصمتها وجمادها)
سوية يجب أن نبني عالما في الكنيسة والمجتمع على حسب احترام وتقدير يسوع للأطفال والأحداث. والعالم أبدى هذه الرغبة عندما قامت الجمعية العامة للأمم المتحدة بإقامة شرعة دولية لحقوق الطفل.
وأخيرا أوصيكم كأب وأخ وصديق أن لا تسبتدلوا دوركم كأهل بأي لعبة الكترونية كالأي باد وغير ذلك لأن هذه الماكينات لا قلب لها ولا حضن ولا حنان. لا شيء يحل محلكم في تربية أطفالكم. والطفل الذي لا يستطيع أن يلعب أو أن ينام أو أن يأكل الخ… إلا بمساعدة الأي باد هو طفل يتحول تدريجيا إلى ماكينة ويخسر فرحه.
نطلب إلى الله أن يعود إلى أطفالنا أحد الشعانين الذي هو أول أيام اسبوع الآلام وفيه المكان الخاص للأطفال في كل أحد يأتي علينا وفي كل عيد حتى يتمتع أولادنا برؤية المسيح ومعرفته ومحبته. آمين
سيادة المطران ابراهيم ابراهيم


Share