Home

وعظة عن الصوم

8 April 2017 Articles Carême


بيخبرو عن ولد، اختلف مع إمّو.بيزعل وبيترك البيت. بيصير ماشي ماشي، بيقطع مسافة طويلة. فجأة ً بيطلع قِدّامو حيط كبير عالي. قَدْ ما كان زعلان وغضبان، بيصير يصرخ بوجّو
أنا بكرهك… أنا بكرهك…ويسمع صوت يقللو: أنا بكرهك أنا بكرهك
يرجع هالصبي يصرخ ويعلّي صوتو أكتر: أنا بكرهك، أنا بكرهك… ويرجع يسمع: أنا بكرهك، أنا بكرهك
بيرجع عالبيت عند أمو حزين وبيقللا: مش بس أنا بالبيت زعلان ومش مبسوط، كمان في حدا بآخر الغابة بيكرهني. بتتعجب أمّو. مين هيدا ل بيكره إبني الزغير. قالتلو: خدني ل عندو. لما وصلو عند الحيط، بللش يصرّخ: أنا بكرهك …أنا بكرهك… ويسمع عن جديد : أنا بكرهك، أنا بكرهك. قالتلو إمو: اندهلو يا إميّ: أنا بحبّك…أنا بحبك. فندهلو الصبي: فكان الجواب: أنا بحبك، أنا بحبك
أحبّائي. مبارحا شفنا كيف رياضة الصوم بتدعينا نكون شهود للقربان المقدس
الْيَوْم الجمعة، متل ما شفنا، احتفلنا بدرب الصليب ورح نختم القداس بزياح الصليب. كيف منقدر نكون شهود للصليب! للصليب يللي، رغم كل شي، كل ما بِجي ل عندو، بيقللي: أنا بحبّك…أنا بحبّك.
رح نشوف أوجه صعبة من الصليب، من بعض المحطات ل مرق فين يسوع قبل وصولو على الجلجلة وصلبو، ونِقراها ع ضؤ حياتنا

١- من بعد م انكمش يسوع من قِبل جمهور حرس الهيكل، بخيانة يهوذا إلو بالقبلة، واقتيادو لعند رؤساء الكهنة، منشوف هاو الحرس ذاتن عم يسخرو منّو وعم يضربو، ويغطّولو وجّو ويسألو: “تنبّأ مين ضربك”…وبِكمِّل الإنجيل وبطريقة كتير مأسويّة ويْقول: “ووَجَهّوا إليه شتائم أخرى كثيرة”… ويسوع صامت.. صمت لعم يقشع ويسمع ويتألم ويْحب ويغفر
هيدا وجه قوي من أوجه الصليب بيمرق كتير بحياتنا وبيصفعنا صفعة قويّة ع وجنا وع راسنا. لما منتلقّى الأذية من محلات عديدة، وخصوصي، من المفترض يكونو أقرب الناس. بيولد فينا الزعل والغضب والدموع والقهر…مش دايمن فينا نحكي. منحط بقلبنا. ومنصير نسأل حالنا ونسألو هوّي: ليش صار هيك؟ ليش دايما عم إنأذى؟؟ شو عامِل؟؟ ليش أنا دايما بالذات؟؟ أنا يللي عملت منيح لَ هاو الناس وغيرن: ليش نْأذَيتْ منن
الجواب: في حدا بالمقلب التاني، حامل الصليب وبِقللي: أنا صار معي الشي ذاتو.. وأنا بحبّك. ضللّك حبّني وكمّل

٢- لما كانو رؤساء الكهنة عند بيلاطس، ت يْقّنعُو يِحكُم ع يسوع بالموت ع الصليب، صارو يِفْترو عليه قدّامو بأمور مش صحيحة ولا تستوجب هيدا الحكم. بيلاطس يقللن: أنا ما لقيت ذنب ع هالإنسان. وهنّي يْلحّو عليه بموتو
الإفتراء…صليب بِوجّع. بيأذي بالصميم. قديش في ناس خسرو حياتن وسعادتن لسبب الإفتراء عليُن. والأصعب، النميمة. يعني قتل صيت الغير، عن حق أو عن غير حق. وتعرفو خبرية هالمدام يللي إجيت تعترف عند الأبونا: يا ألونا حكيت بحق حدا بالرعيّة. قلّلا الأبونا: بسيطة، قبل ما أعطيكي الحلّة، جيبي دجاجة، دْبحيا ورشّي ريشاتا إنتي وجاية لعندي ع الطريق. بس صارت عند الأبونا وخبرتو إنو عملت متل ما طلب منّا وإذا بيعطيا الحلّة: قلّلا: بعد شغلة زغيرة، روحي لِمّي كل هالريشات وارجعي ل عندي. يا أبونا طارو كلّن بكل أجواء البلدة.. قللا: هيك كمان صيت هيدا الشخص صار ع كل شفِّة ولسان، كيف ممكن تردّيلو كرامتو!؟؟؟
يسوع كمان بالمقلب التاني من الصليب وبقللي: بحبّك…وكمّل

٣- بيقول الإنجيلي، بعد كل هالجدل، “يُسلّم بيلاطس يسوع لإرادتهم
فظيعة هالجملة أحبّائي. “لإرادتهم”. شو فيا عذاب وألم وظلم. النفسيّ قبل الجسديّ. شو يعني لإرادتهم: يعني ت يتصرفو في، بحسب إرادة حقدن وحسدن وتزمتّن وكرهن وأنانيتّن وحرفيّة شريعتن…سلّم بيلاطس يسوع لإرادة غرائذن
ونحنا… إذا مرقنا بهيك إختبار…رح يكون كمان من المقلب التاني من الصليب ويقللي: بحبّك…كمّل

٤- بيقلنا الإنجيل، إنّو،هنّي وإخدين يسوع عالصلب، بيشوفو حدا راجع من شغلو، م خصّو بكل يللي عم يصير، إسمو سمعان القيروانيّ، بيجبرو يحمل مع يسوع الصليب
أوففف…ليش أنا دايمن مجبور كون منيح… ليش مطلوب منّي إهتم، وإدفع، وإستقبل وضحّي… ليش هنّي ما بيفكرو يعملو…خلص تعبت…ما بقى فييّ… كتير هيك
في حدا من المقلب التاني من الصليب بيبتسم وبيقللي: أنا بحبّك وكمّل
٥- أخيراً: بعد كل يللي صار مع يسوع، من إهانات وازدراء وجلد وإكليل شوك مغموس براسو، ومسامير بإيديْ ورجليْ، وعطش وعزلة ووحدة ثم الموت…رح يركع قائد المئه، ل كان شاهد ع كل مراحل “درب صليبو”، ويهتف من عمق أعماقو: “بالحقيقة هيدا الإنسان كان إبن ألله”
الصليب هوي كل هالحالات وغيرن أكتر من الحالات الصعبة ل ما إلها أحيانا حلول أو جواب. لكن عالأكيد في حدا واقف ع المقلب التاني وعم يقللي بحبّك
ما ننسى بالأخير، الصليب، هوي بسمة، هوي رضى، هوي اقتناع، هوي طموح، هوي سعي للتغيير، هوي مثابرة، هوي انتباه، هوي تواصل، هوي إنو كمّل حب وصلّي وشارك وإضحك رغم كل شي…وإركع بصمت قدامو وحاول قول متلو: إغفر لهم يا أبتاه …لأني بحبّك

الأب جوزف أبي عون


Share