Home
  • Home
  • Carême
  • رسالة سيادة المطران ابراهيم ابراهيم مطران كندا للروم الملكين الكاثوليك في زمن الصوم

رسالة سيادة المطران ابراهيم ابراهيم مطران كندا للروم الملكين الكاثوليك في زمن الصوم

8 April 2017 Carême


رسالةُ المطران ابراهيم مخايل ابراهيم

بنعمةِ الله، مطران كندا للرُّوم المَلَكيِّين الكاثوليك والذي نفتخر به مرشداً لإذاعتنا، إذاعة صوت الرب.
في زمن الصوم المبارك 2017
إلى الآباءِ والشمامسةِ والرهبانِ والراهبات والمؤمنين والمؤمنات وأصدقاء أبرشيَّتنا المحروسةِ مِن اللهِ
:أبنائي الأحبَّاء
الصومُ هو زمنُ تَوبةٍ وصلاةٍ وصدَقةٍ وتدريبٍ مُتَوازنٍ للنفسِ والجسدِ من أجلِ تحضير الذَّات لاستقبالِ عيد الأَعياد؛ وأكبرها، عيدُ قِيامَةِ سيِّدنا يسوعِ المسيحِ من بين الأمواتِ
كي نعيشَ هذا الزمنَ المقدَّسَ بعمقٍ وصدقٍ، علينا أنْ نُرَوْحِنَ خياراتِنا كي لا تغلبنا الممارساتُ الوتيريَّةُ، فلا يعودُ لمساعينا وجهودنا ثَمرٌ أو جَنًى. فللصومِ جناحانِ لا ينفصلان؛ إِذا أصابَ أحدَهما الشللُ، يسقطُ الصومُ من طيرانه، فلا يعودُ يحلِّق

الجناحُ الأوَّل؛ هو الصومُ بحدِّ ذاته، أي الانقطاع عن الطعامِ لأُوقاتٍ مُحدَّدَة. و”القطاعة” المعروفةِ التي تهدفُ إلى تدريب الجسد على الإماتاتِ وقهرِ الذَّات، لتأمين نقطةِ التقاءٍ بين النفسِ التوَّاقةِ إلى الخيرِ والقداسَةِ، والجسدِ الذي يجبُ أن يرتفعَ إلى مستوى هذا السعي مِنَ البرِّ والطهارةِ. فالخطيئة الأولى نَتَجَتْ رمزيًّا من تناولِ ثمرةٍ مُحرَّمةٍ، حينما أَوْصَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ قَائِلاً: “مِنْ جَمِيْعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً، وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ.” (سِفْرُ التكوين 2/16-17). لكن لمَّا “رَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ، وَأَنَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ، وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ، وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضًا مَعَهَا فَأَكَلَ.” (سفر التكوين 3/6). الخطيئة جذَّابةٌ وَشَهيَّةٌ، وهي بهجةٌ للعيونِ. لكن نتيجتُها الموتُ والدمارُ. وما تفسدُهُ الخطيئةُ فينا، تُطهِّرهُ النعمةُ التي بالمسيحِ يسوعِ مخلِّصِنا الذي بدَّل الأكلَ المُمْيتَ بالمأكلِ المُحيي، صائرًا لأجلنا شجرةَ حياةٍ، مَن يأكلُ منها لا يموتُ أبدًا: “خُذُوا كُلُوا، هَذَا هُوَ جَسَدِي.” (إِنجيل متَّى 26: 26)

الجناحُ الثاني؛ هو الصلاةُ وعيشُ المحبَّةِ وإعلاءُ الفضائلِ الإنجيليَّةِ وتطبيقُها وعملُ الخيرِ المنطلقِ من قيمةِ الآخرِ وكرامتهِ غَيرِ المحدودةِ، لكونهِ مخلوقًا على صورةِ الله ومثالِه، مع اختلافِه عنِّي بالعِرقِ واللونِ والدينِ والعقيدةِ. الجناحُ الثاني هذا، يقومُ على عدمِ تنصيبِ ذاتي ديَّانًا للآخرينَ أيضًا، وحفظِ إرادةِ المسيحِ الذي أوصانا بأنْ: “لاَ تَدِينُوا لِكَيْ لاَ تُدَانُوا، لأَنَّكُمْ بِالدَّيْنُونَةِ الَّتِي بِهَا تَدِينُونَ تُدَانُونَ، وَبِالْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ. وَلِمَاذَا تَنْظُرُ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ، وَأَمَّا الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي عَيْنِكَ فَلاَ تَفْطَنُ لَهَا؟ أَمْ كَيْفَ تَقُولُ لأَخِيكَ: دَعْني أُخْرِجِ الْقَذَى مِنْ عَيْنِكَ، وَهَا الْخَشَبَةُ فِي عَيْنِكَ؟ يَا مُرَائِي، أَخْرِجْ أَوَّلًا الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ، وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّدًا أَنْ تُخْرِجَ الْقَذَى مِنْ عَيْنِ أَخِيكَ” (إنجيل متى 7:1-5)
رَوْحَنَةُ الصومِ، تعني أنْ نُضفي صبغةَ الروح على قراراتِنا وأفعالِنا، لينتفيَ الانفصامُ بين ما نقولُهُ وما نفعلُهً. فَما ينفعَ الصائمَ إن عَنَّى الجسدَ وقهرَهُ، إِذا لم تَكُنِ الثمرةُ خَيرًا وصَلاحًا؟ فكم مَرَّةٍ نصومُ عنِ الطعامَ دون أنَ نصومَ عنْ نهش الآخرين، على حدِّ قولِ القدِّيس باسيليوس الكبير: “إِنَّك رُبَّمَا لا تَأكُلُ لَحْمًا، لكِنَّكَ تَنْهَش أَخاكَ. إِنَّك تَمتَنِعُ عِن شُرْبِ الخَمْرِ، لكنَّكَ لا تَلْجُم الشهواتِ التي تَلْتَهِبُ في نَفْسِك. إِنَّك تنتظرُ حتَّى المساِء لِتأكُلَ بعدَ الصيامِ، لَكَّنك تَلْبَث كُلَّ النهارِ في المَحاكِمِ لأجْلِ المُخَاصَمَة.”
أنْ نُرَوْحِنَ مُمارساتِ الصومِ، يعني أن نُحِكِّمَ ضميرَنا على أفعالِنا. فماذا ينفعني أنْ أُتمِّمَ الصومَ كواجبٍ يتناسبُ مع رغباتي وملذاتي وراحتي! على سبيلِ المثالِ، قد أمتنعُ عن تناولِ اللحومِ يومَ الجمعةِ، وأنا نباتي، فأيُّ فَضلٍ لي! أو أنْ استبدِلَ اللحومَ بأغلى أنواعِ الأسماكِ، أو أحفظَ الصوم جيِّدًا، وأنا لا أُولِي حَدًّا لتبذير الأموالِ دون التصدُّقِ على أخي الذي تخنُقُهُ الحاجَةُ
رَوْحَنَة الصومِ، تعني ألَّا أتعلَّقَ بالحرفِ، فأصيرُ عبدًا للسبتِ، وأخنقَ الروحَ الذي يحاول أنْ يقودَ خُطاي. لأجلِ هذا كلِّه، أدعوكم إلى عيشِ صومٍ قائمٍ على التوازنِ والتناغمِ بين الإيمانِ والأعمالِ. صومٌ مُرَوْحَنٌ تَكثرُ فيه المحبَّةُ، وَتَقلُّ فيه الممارساتُ. لِيَكُن صومُنا كلُّهُ قائمًا على المحبَّة، حتَّى تَصْغُرُ الـ “أَنا” في ذواتِنا، وينمو الربُّ فيَّ، وَتصيرُ للآخَرِ مَنزلَتُهُ في حياتي واهتماماتي
في الختامِ، أتمنَّى لكم صومًا مُباركًا، تسيرونَ فيه بخطًى واثقةٍ نحوَ المشاركةِ في انتصارِ المسيحِ في الفصحِ المجيدِ، فاتحينَ فيه لله أبوابَ قلوبِنا، ومُشاركينَ الضعيفَ والفقيرَ فِي نِعَمِنا وفَرَحِ القِيَامَةِ، وأُسلِّمُ ذاتي وأبرشيَّتي لشفاعةِ أمِّ اللهِ الفائقةِ القداسةِ والدائمةِ البتوليَّةِ مريمَ وحمايتِها، طالبًا أن تحفظَ كندا، وشرقَنا العزيزَ، من كلِّ مَضَرَّةٍ وتعيدُ إلينا السلامَ، وأن تمطِرَ أبرشيَّتنا الكنديَّةَ

ببركاتِ ابنِها المخلِّصِ، يسوعٍ المسيحِ. هلليلويا


Share