Home

حياة القديس جاورجيوس

20 April 2017 Saints


(٢٣ نيسان هو عيد القدّيس العظيم في الشهداء جاورجيوس المظفّر.(٢٨٠-٣٠٣م
جاورجيوس أو جرجس هو تعبير سرياني معنى اسمه الزارع أو الفلاّح

حياة القديس جاورجيوس

ولد القديس جاورجيوس في مدينة اللد في فلسطين سنة٢٨٠ م من أبوين مسيحيين كانا من أصحاب الغنى و الشهرة الإجتماعية ، دخل في سلك الجندية و هو في السابعة عشرة من عمره،

.أحبه الأمبراطور (ذيوكلتيانس)وأدخله في فرقة الحرس الملكي ورقاه و جعله قائد ألف . إشتهر في الحروب بإنتصاراته حتى لقب “باللابس الظفر”

و لما بدأ الإمبراطور يضطهد المسيحيين و يعذبهم وأصدر أوامره بإجبار المسيحيين على عبادة الأوثان و من رفض منهم يقتل على الفور. غضب جاورجيوس و دخل على الإمبراطور ، و جاهر بمسيحيته و دافع بحماسة عن المسيحيين ومعتقداتهم

.حاول الإمبراطور أن يثنيه عن عقيدته المسيحيه، بالوعود الخلابة و الترقية إلى أعلى الرتب و بإغداق الأموال عليه، لكنه رفض كل هذا في إلحاح و حزم

غضب الإمبراطور و أمرالجند بتعذيبه فاقتادوه إلى سجن مظلم و أخذوا ينكلون به فأوثقوا رجليه بالحبال ووضعوا على صدره حجراً ضخماً و ظلوا يضربونه بالسياط و الحراب حتى أفقدوه وعيه، و تركوه مطروحاً،أما هو فكان يصلي و في اليوم التالي إقتادوه إلى الأمبراطور آملين أن تكون تلك العذابات قد كبحت جماح حماسته فظهر أكثرشدَّة و صلابة و أكثر جرأة فأمر الملك بإعادة تعذيبه فوضع على دولاب كله مسامير ثم أدير الدولاب بعنف فتمزق جسده و تشوه وجهه و خرجت الدماء كالينابيع من كل أعضائه ، و لكنه إحتمل ذلك بصبر عجيب و سمع صوتاً سماوياً يقول له:”ياجاورجيوس، لا تخف لأني معك” فتشددت عزيمته و خرج من تلك الآله الجهنمية و كأن لم يحدث شيء و قد شفيت جراحه و إنقطع سيل الدم منه فأخذوه إلى الأمبراطور، فما إن رآه حتى تولاه الذهول إذ وجده سليم الجسم كامل القوة، فحنق عليه الإمبراطور و أمر جنوده بإعادته إلى السجن و أن يذيقوه ألواناً أخرى من التعذيب فأعادوه و ضربوه بالسياط حتى تناثر لحمه، و صبوا على جسده جيراً حياً و سكبوا عليه مزيجاً من القطران و محلول الكبريت على جراحه كي يتآكل جسمه و يذوب، فراح يعاني معاناة فوق طاقة البشر، و لكن السيد المسيح أعانه على إحتمال أهوال .تلك العذابات و ظل حياً

و في صباح اليوم التالي دخل الجنود عليه و لما فتحوا باب السجن، رأوا القديس قائماً يصلي ووجهه يضيء كالشمس دون أي أثر للتعذيب، فأخذوه إلى الأمبراطور الذي لما رآه أتهمه بالسحر و أحضر له ساحراً ماهراً إشتهر بقدرته على أعمال السحر، وضع له في كأس ماء عقاقير مهلكة تقتل من يشربها على الفور، و قرأ عليها بعض التعاويذ الشيطانية و طلب من القديس أن يشربها ، فأخذها القديس و رسم عليها إشارة الصليب و شربها، فلم ينله أي مركوه و ظل منتصباً باسماً، ثم أخذ الساحر كأساً ثانية و ملأها بسموم شديدة المفعول وقرأ عليها تعاويذ شيطانية أشد شراً من السابقة و طلب تقييد القديس لكي لا يرسم علامة الصليب على الكأس كما فعل في المرة السابقة. و لكن القديس بسبب إيمانه بقوةالصليب، راح يحرك رأسه إلي أعلى، ثم إلي أسفل، ثم إلي اليسار، ثم إلي اليمين قائلاً في كل مرة”هل أِرب الكأس من هنا، أم من هنا ، أم من هنا، أم من هنا” و بذلك رسم علامة الصليب بأناس حنى رأسه في الجهات الأربع، ثم شرب الكأس فلم ينله أي ضرر على الاطلاق

( و كان ذلك مصداقاً لقول السيد المسيح له المجد”هذه الآيات تتبع المؤمنين…… يحملون حيات و إن شربواشيئاً مميتاً لا يضرهم ” مر(١٦:١٧\١٨

وحين يئس الإمبراطور من إجبار جاورجيوس على إنكار السيد المسيح أمر بصنع عجلة كبيرة فيها مناجل و أطواق و سيوف حادة و أمر جنود ه بأن يضعوا جاورجيوس بداخلها و يديرونها فتحطمه و لما رأى القديس هذه العجلة الرهيبة صلى إلى الرب أن ينقذه من هذه التجربة القاسية، وضعوه في الجهاز الرهيب فانسحقت عظامه و تناثرلحمه و إنفصلت كل أعضاء جسمه حتى أصبح كتلة متداخلة ، عندها صاح الإمبراطور مخاطباً رجال مجلسه قائلاً:أين الآن إله جاورجيوس؟ لماذا لم يأت و يخلصه من يدي؟

ثم أمر جنوده بإلقاء أشلاء جاورجيوس في جب عميق بحيث لا يمكن أن يصل إليه أنصاره، و في الليل نزل السيد المسيح مع ملائكته إلى الجب و أقام القديس من الموت و أعاده إلى الحياة سليم الجسم، و في الصباح دخل إلى الأمبراطور و أعوانه فذهلوا جميعاً و قال الإمبراطور: هل هذا هو جاورجيوس أم شخص آخر يشبهه؟ فأنبه الأمير أناطوليس على جحوده و ظلام قلبه و أعلن إيمانه هو وجميع جنوده بالرب يسوع المسيح، فغضب الإمبراطور و أمر بقتلهم جميعاً فماتوا شهداء. بعد أن فشلت كل محاولات الإمبراطور مع القديس لينكر عقيدته دعاه و أخذ يلاطفه و يتملقه بالوعودالأخاذه لكي يثنيه عن عزمه و يحمله على الرجوع عن إيمانه، فتظاهر القديس جاورجيوس هذه المره بأنه سيعود إلى عبادة الأوثان و طلب إلى الإمبراطور أن يسمح له بالذهاب إلى معبد الأوثان و يرى الآلهة ففرح الإمبراطور و أراد أن يكو ن هذا بإحتفال علني فجمع قواده و عظماء بلاطه و جمهور الشعب ليحضروا تقديم القربان للآله “أبولون” من يد جاورجيوس

و عندما حضرجاورجيوس تقدم إلى تمثال “أبولون” و رسم على نفسه إشارة الصليب و خاطب الصنم قائلاً له:”أتريد أن أقدم لك الذبائح كأنك إله السماء و الأرض”؟ فخرج صوت من أحشاء الصنم يقول:”إنني لست إلهاً، بل الإله الذي تعبده أنت يا جاورجيوس هو الإله الحق” و في الحال سقط ذلك الصنم على الأرض و سقطت معه سائر الأصنام فتحطمت جميعها، فأمر الإمبراطور بقطع رأسه، فطار صيت إستشهاده الرائع و جرأته النادرة في كل أرجاء الإمبراطورية و لذلك يدعى “العظيم في الشهداء” و منذ ذلك اليوم أخذ إسمه يتعاظم في كل البلاد شرقاً و غرباً و كثرت عجائبه حتى .قامت الشعوب و الأفراد تتسابق في إكرامه و طلب شفاعته و تشييد الكنائس على إسمه و تسمية أبنائهم باسمه و هو من أقرب القديسين إلى عواطف المؤمنين

.بما أنكَ للأسرى مُعتِقٌ. وللمساكينِ مُجيرٌ. وللسُّقماءِ طبيبٌ. وعن الملوْكِ مُناضلٌ. أيها العظيمُ في الشهداءِ جاورجيوسُ المُظفَّر. إِشفعْ إلى المسيحِ الإلهِ في خلاصِ نفوْسِنا


Share