Home

من أخطر أنواع الحرية: الحرية في الفكر الديني

12 May 2017 Father Gerard Abi Saab


من أخطر أنواع الحرية: الحرية في الفكر الديني

كثيرون قادتهم هذه الحرية إلي الإلحاد، أو إلي إنشاء مذاهب دينية خاصة داخل الكنيسة! أو أن حريتهم في تفسير الكتاب المقدس أوصلتهم إلي الهرطقة أو إلي البدعة. وبخاصة حينما تتدخل (الأنا)، ويعتز هذا المنحرف لفكره الخاطئ ويتمسك به. ويرى أنه ضد كرامته أن يتنازل عن تفسيره الخاطئ وعن بدعته

كل الطوائف الكثيرة التي سببت انقساما في الكنيسة، سببها (الأنا). وقد تجادل بعضا من هؤلاء، وتكون آيات الكتاب المقدس واضحة. ولكنهم يرفضونها

* إنهم لا يخضعون للكتاب، إنما يريدون إخضاع الكتاب لفكرهم

كل واحد يفسر الكتاب حسب مزاجه، والأمزجة تختلف. وبذلك تختلف التفسيرات، وتنشأ الطوائف المختلفة

ويجد البعض ذاته في أن يقدم تفسيرا جديدا غريبا لم يسبقه إلى أحد. وهذا التفسير يوجد له شهوة، يظن بها أنه يقدم ذاته في لون من الذكاء والتفكير والتجديد. وتنشغل الكنيسة بالرد على هؤلاء. ويجدون لذة في أن الكنيسة انشغلت بهم. إنها (الأنا) التي تجعلهم يشذون فيظهرون ويشتهرون في مجال المعرفة، التي قال الكتاب عنها إنها تنفخ (1كو 8: 1

* كل من هؤلاء يشبع ذاته بأنه قائد فكري وصاحب فكر جديد

ليس له الفكر العادي كباقي الناس، إنما الفكر المبتكر الجديد، حتى لو كان بدعة! وما معنى البدعة سوى أن صاحبها قد ابتدع فكرا جديدا يكون غير المألوف! وهذا المبتدع – في محبته لنفسه – يسره أن يقال عنه إنه صاحب الفكر الفلاني، ومؤسس تعليم جديد ينقاد إليه البعض! وإن سألته: ولماذا لا تسير فوق التعليم المألوف في الكنيسة، يجيب بأنه مفكر. وهو يقدم فكر لينتفع به غيره

وهكذا إذ يحب نفسه يهلكها. إذ يقاوم الكنيسة، والكنيسة أيضا تقاومه. وقد تعزله من عضويتها بسبب الابتداع

الأب جيرارد أبي صعب


Share