Home
  • Home
  • Articles
  • أب يحوّل مأساة الصليب إلى عربون فرح وحب في قلوب أطفاله

أب يحوّل مأساة الصليب إلى عربون فرح وحب في قلوب أطفاله

27 June 2017 Articles


منذ بعض الوقت، كان في كنيسة ديرنا الكبرى قداسٌ إحتفاليّ، وكانت مكتظة بالمؤمنين ومن مختلف الأعمار. إلى شمال المذبح، يوجد صليبٌ كبير وعليه يسوع المصلوب، جميلٌ جدّاً، بحيث يجذب العديد من المصلّين للسجود والتأمل والتضرّع
حدثَ أنَّني كنتُ إلى جانبه، عندما رأيتُ والداً شاباً ومعه أولادُه ثلاثة: صبيّ وابنتان، أعمارهم لا تتجاوز التسع سنوات، يضمّهم بعطف بين يديه، يقتربون من الصليب ويشرع بالشرح لهم عن مدلولات يسوع المصلوب ورمزيته الروحيّة لنا نحن البشر. كان رائعاً في طريقة شرحه لأولاده الطفالى. عرف كيف يستعملُ الكلمات والتعابير السهلة الفهم على فكرهم. هو والدهم ويعرفهم جيّداً. “حَكاهم” بقلبه الأبويّ وبفكره الإيمانيّ. يصدقّونه ويأخذون كلامه على محمل الجدّ

 شعرتُ وكأنّ كلامَه، وأنا أنظرُ إليهم بطرف العين، ينساب منّاً وسلوى على نفوسهم ، كانسياب سواقي المياه نحو الأراضي المنتظِرة. كانوا رائعين هؤلاء الأطفال الثلاثة، وهم شاخصون بفرحٍ إلى يسوع المصلوب، يصغون بشغف إلى شرحِ والدهم عنه وعن سرِّ موته لأجلنا، لأنّه يحبّنا كثيراً

 عرف هذا الوالد الشاب الطَّيِّب أن يحوّل مأساة الصليب إلى عربون حبّ وفرح في قلوب أطفاله الثلاثة. لا، ألصليب لا يخيفنا، من مات عليه كان انتصارٌ لنا جميعاً على خوفنا وخطيئتنا وقلقنا. ثم ما لبثَ أن أخذهم بحنان نحو المصلوب ليركعوا ويصلوا بخشوع ويقبّلوه بامتنان

مشهدٌ رائع يؤكّد قول الكنيسة الدائم بأنّ كلّ عائلة هي كنيسة منزليّة. وقبل أن يتعرّف الطفل إلى الأبونا، ومهما كانت قرابة الأبونا إليه، هو يرى أولاًّ والديه: أباه وَأُمَّه. هو أبوه “الأبونا” وَأُمَّه ” الأبونا” اللذان يراهما أولاًّ قبل أيّ إنسان آخر ومنهما يتعلم هذا الطفل كلّ شيء عن يسوع والعذراء مريم. ما يكتسبه الولد في بيته من والديه، هو الأساس المتين للبناء الكبير الذي عليه سيبني ذاته وشخصيته الروحيّة والنفسية والإجتماعيّة. ما يكون عليه هنا، سيكون عليه هناك في مختلف ميادين حياته

أخيراً، تلاقت النظرات فيما بيننا، وقرأتُ في عيونهم بأنّهم يسألون، ككل الأطفال، إن كان عندنا “قربان”. بطواعيّة الأبونا الذي لا يمكن أن ندخل ملكوت السماوات إن لم نعود مثلهم أطفال، أدخلتهم معي إلى السكرستيّا ووزعتُ عليهم البرشان… ووالدهم ينظر وعلى وجهه ابتسامة الرضى بأن أطفاله يكبرون مثل يسوع: بالحكمة والقامة والنعم
هم عادوا إلى أماكنهم، وأنا عدتُ إلى مكاني، متأملاً بصمت وشاكراً الربّ على ملاقاته لي في هذه الشهادة الحيّة للوالد وأطفاله الثلاثة
الأباء والأمهات الذين يقراؤني الآن، لا تخافوا من الإقتداء بهذا الوالد أمام أولادكم. أنتم كلّ شيء بالنسبة إليهم. أنتم الحلم والحقيقة، الثقة والأمل، الكاهن واللاهوتي، المعلّم والمربي، الصديق والرفيق…وخصوصاً أنتم من اختاركم الرب، وبحبّ، لتكونوا أنتم بالذات والديهم
كل التوفيق مرفقة بمحبتي وصلاتي
هو يسوع طفل على يديّ أمَّه مريم، وشاباً مفتدي بحياته من أجلنا جميعاً على الصليب. من يدي أمه إلى كل العالم بصليبه

أبونا جوزف أبي عون


Share