Home
  • Home
  • Christmas
  • وعظة عيد الميلاد لسيادة المطران إبراهيم إبراهيم 

وعظة عيد الميلاد لسيادة المطران إبراهيم إبراهيم 

4 January 2018 Christmas


وعظة عيد الميلاد لسيادة المطران إبراهيم إبراهيم 

 

المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة
هذه الكلمات نسميها “أنشودة الملائكة”. لم يكتبها طبعا كاتبٌ من الأرض ولم ينشدها في تلك الليلة جوقاتٌ من الأرض. نحن رددناها فيما بعد. لكننا ربما لم نفكر يوما بمن كتب هذه الكلمات. هل الملائكة أنفسُهُم أم الله الآب أم الروح القدس؟ لا يهم أن نعرف لأننا ندرك أنها كلماتٌ نزلت من السماء وأنشدها سماويون وهي أجمل أنشودة عرفها التاريخ وهي أجمل وصف لما حصل في الميلاد. فعندما وُلد يسوع ظهر لنا نحنُ الأرضيين ثلاثةُ حقائقَ جديدة
مجدُ الله وسلام الأرض وفرح الناس
إنّ مجد الله وعظمته الفائقة لا يمكن وصفهما ولا امتلاكهما فنحن البشر نرى من هذا المجد ما يُظهره الله لنا وما يكشِفُه لأعيننا بحسب اختياره وما نراه بيسوع المسيح الابن الذي حل بيننا. لكننا كلما أعلنا عن إيماننا بمجد الله فإن هذا المجد يُعطى لنا لكوننا نصبحُ له أبناء. أليس هذا ما نقرأه في إنجيل يوحنا الذي قال
“أمّا كل الذين قبلوه أعطاهم سلطانا أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون باسمه الذين ولدوا ليس من دم ولا مشيئة جسد ولا مشيئة رجل بل من الله” (يو 1: 12). وإذا أُعطيتُ بالتبني بنوةً لله ومجدَ الله الذي صار لي بالميراث لن أعد أطمع بأي مجدٍ آخر: لا مجد حضارة أو وطن أو حزب أو مؤسسة مهما على شأنُهم. المسيحي يقول: فليأخذ من يأخذ هكذا أمجاد أما أنا فيكفيني مجدُ الله وبنوَّتُه. وحسبُنا، كما يقول القديس بولس، أن المسيح لا يستحي أن يدعونا إخوة:عب 2: 11

ويتابع الملائكةُ نشيدهم بقولهم: “وعلى الأرض السلام”. لتتم نبوءة أشعيا النبي القائل قبل نحو سبعمائة سنة: “ها إن العذراء تحبل وتلد ابنًا وتدعو اسمهُ عمّانوئيل.. رئيس السلام” (أشعياء 7: 14، 6:9). لقد ولد المسيح ليبشّرنا بالسلام الحقيقي بل وصار هو سلامنا إذ صالحنا مع الله أي انّ الله كان في المسيح مُصالحًا العالم لنفسِهِ غير حاسب لهم خطاياهم وواضعاً فينا كلمة المصالحة ( رسالة كورنثوس الثانية 5: 19). لسنا نتكلم هنا عن السلام الذي من صنع البشر كمعاهدة فرساي أو كامب دايفد وهدنة هنا أوهناك وغالبا هو سلام لا يدوم، بل نتكلم عن المصالحة بيننا وبين الله التي صارت بالميلاد إذ أنّ الله قد تجسَّدَ لكي يعطينا الحياة الأبديّة، غفران الخطايا والسلام معهُ. ما هم إن كان لي كل السلام العالمي والأمني وفي داخلي حروب لا توجد في قلوب من تعصفُ الحروب ببلادهم. الحرب قد تكون في داخلي أحملها وترحل معي أينما رحلت. وهكذا أيضا السلام. أنا ساحة الحرب وأنا ساحة السلام وليس لي إلا أن اختار. هذا هو الميلاد أن أختار السلام
.وفي ختام أنشودة الملائكة نسمع: وفي الناس المسرة أو الفرح
فالميلاد هو عيد الفرح. بالحقيقة إن المسرة او الفرح المقصود هنا هو فرح الله بالناس الذين صالحهم لذاته بيسوع المسيح ابنه المتجسد. بالتجسد أصبح الله قادرا أن يفرح بنا ويرضى عنا لأننا آمنا بابنه الذي لبس طبيعتنا ليقدسها ويطهرها ويعيد إليها بهاءها القديم
إنه الفرح الذي يلي المصالحة وانتهاء العداوة وحلول السلام. لكن هذا لا يمنعنا من القول إن الميلاد هو أيضا فرح الناس بالله وبالخلاص الآتي وبتحقيق المواعيد وبحيازة الهوية الجديدة: هوية  الفرح
لا يمكنك أن تكون مسيحيا وليس فيك فرحٌ. لكن الفرح لا يعني أن تصير مونتريال ميامي ولا أن نجد دواء يمنع الشيخوخة ولا أن نجد لقمة العيش بلا تعب ولا أن نجد علاقات دون خيبات أمل وطبعا لا يعني الفرح ُأن نربح اللوتو وإن كنا نحلُمُ في ذلك
الفرح هو أن نجد القوة بالمسامحة والحب في الدموع وأن نجني النجاح من السقوط وأن نحقق الصعود من التواضع والقداسة
إذا أردت أن تصير فرحا توقف الآن ودون أي تأخير من لعب دور الضحية ورؤية الآخر كتهديد لك. في ناس اذا شافو بالأخبار إنو عمتشتي بالصين بيحملو شمسية بمونتريال. بدك تكون فرح ما تخسر الناس اللي بيحبوك. وقّف النء وتحمل كلمة لاء. مش ضروري يكون كل شي عذوقي
الميلاد هو عيد الفرح المبني على صخرة الايمان. لا ميلاد بدون فرح ولا مسيحي من دون فرح
أعايدكم جميعا وأشكر أبونا ربيع الذي عاونني في هذا القداس وكل الذين يعاونونه وأشكر إذاعة صوت الرب على النقل المباشر والجوقة والشمامسة وخدام الهيكل وكل المتطوعين في أنواع الخِدم المتعددة وأستمطر عليكم بركات المخلّص وأتمنى لكم عاما جديدا 2018 سعيدا ومباركا

المسيح وُلد… فمجدوه

 

المطران ابراهيم ابراهيم


Share