Home

شهر كامل مخصَّص للوردية المقدّسة

11 أكتوبر 2017 Rosary الوردية


شهر كامل مخصَّص للوردية المقدّسة

إنّ تخصيص شهر تشرين الأوّل الوردية المقدّسة مستمرّ في الكنيسة منذ القرن السابع عشر. غير أنّ تلاوة المسبحة الوردية ليس مجرّد تقليد متوارث، بل إنّها بمثابة ترس منيع يحرّر النفوس من الخطيئة، وينمّي الفضائل الإيمانية
فللصلاة دور أساسي في عيش الإيمان المسيحيّ، فكيف بالحري الصلاة لأمنا مريم وطلب شفاعتها؟ فهي لها مقام كبير متعدّد الوجوه ومتكامل التنسيق في التدبير الإلهي لخلاص الإنسان بالمسيح
ومعروف عبر التاريخ كم و كم من الأعاجيب حصلت بفضل صلاة ورديّة العذراء المبارك
(أعجوبة جعلت منظره مرعباً، بسبب خطاياه المميتة؛ فاعترف وأصلح حياته (من كتاب “سرّ الورديّة العجيب” للقدّيس لويس ماري غرينيون دي مونفور
“لقد كان للقدّيس دومينيك قريبٌ يُدعى بيريز أو بيدرو، يعيش عيشةً مُنحلَّة أخلاقيّاً. فعندما سمع أنّ قريبه كان يكرز عن عجائب الورديّة، وعَلِمَ أنّ أشخاصاً عديدين قد تابوا وأصلحوا سيرة حياتهم بواسطها، قال: “كنت قد استسلمت وفقدت كلّ رجاءٍ في خلاصي، ولكن الآن ها قد بدأتُ آخُذ بعضَ الروح وأتشجّع من جديد. يجب أن أستمع حقّاً إلى رجل الله هذا
“فأتى إذاً في أحد الأيام إلى إحدى عظات القدّيس دومينيك. وعندما شاهده القدّيس، ضاعف حرارة هجومه على الخطيئة بمزيدٍ من الغيرة وبشكل لم يفعله أبداً مِن قَبل، وتضرَّعَ إلى الله من أعماق قلبه لكي ينير قريبه ويجعله يرى في أيّةِ حالةٍ مُذريةٍ بائسة نفسُهُ (أي روحُهُ) موجودة
” في البداية، ذُعِرَ السيّد بيريز بعض الشي، لكنّه كان لا يزال غيرَ مُصَمِّمٍ على تغيير طرقه؛ لقد عاد مرّة أخرى لسماع عظة القدّيس، الذي إذ رأى أنّ قلباً متصلِّباً كقلبه لن يتأثَّر إلاّ بشيءٍ عجيبٍ يفوق المعتاد، صرخ بصوتٍ مرتفع: “أيّها الربّ يسوع، هَب أن يعاين هذا الجمع كلّه حالة هذا الرجُل الذي دخل لتوّه إلى بيتكَ
“عندئذٍ شاهد الشعب كلّه السيّد بيريز مُحاطاً بفرقة من الشياطين على شكل حيوناتٍ مخيفة، كانت تمسكه بسلاسل عظيمة من حديد. فهرب الناس في كلّ الإتّجاهات وهُم في حالة رعبٍ قصوى، فصار هو أكثر ذُعراً لرؤيته كيف هرب منه الجميع، فخاطبهم القدّيس دومينيك طالباً منهم بأن يقفوا ساكنين وقال لقريبه
“أيّها الرجل التعيس، إعترف بالوضع المُذري البائس الذي أنت فيه وارتمي عند قدمَي سيّدتنا مريم العذراء”. خُذ مسبحة الورديّة هذه، واتلوها بتعبُّدٍ وبأسى وحزنٍ حقيقيَّين على جميع خطاياك، ووطِّد العزم على إصلاح سيرة حياتكَ
“فركع السيّد بيريز على رجليه وصلّى الورديّة؛ عندئذٍ شعر برغبةٍ بأن يعترف، وفعل ذلك بندامة قلبٍ صادقة. لقد أمره القدّيس بتلاوة الورديّة كلّ يوم؛ فوعد بالتنفيذ ودوَّنَ إسمه في سجلّ الأخويّة
“وعندما غادر الكنيسة لم يَعُد وجهه مِن بعد مُرعباً للناظرين ولكن مُشِعّاً كوجه ملاك. ومن بعدها ثابر بثبات على التعبُّد للورديّة، وعاش حياةً مُنَظَّمَة بشكل جيّد، وحَظِيَ بميتةٍ صالحةٍ وسعيدة


Share