Home

شرح رموز أيقونة عيد الظهور الإلهي

6 يناير 2018 عيد الغطاس


شرح رموز أيقونة عيد الظهور الإلهي

ترد رواية حدث معمودية الرب يسوع المسيح في الأناجيل الإيزائية الثلاثة : متى 3: 13-17، مر 1: 9-11، لو 3: 22

اسم العيد
يدعى العيد “الظهور” Θεοφάνει أو عيد الأنوار Φώτα  الغطاس
تستخدم تسمية الظهور لحدث معمودية المسيح لأنه في حين اعتماده على يد يوحنا في الأردن ظهر يسوع للعالم كابن الله الوحيد، أحد الثالوث القدوس، كما شهد صوت الآب والروح النازل عليه بهيئة حمامة
ويوحنا يقول: “وأنا لم أكن أعرفه. لكن ليُظهَر لاسرائيل لذلك جئت لأعمد بالماء” يو 1: 31
بالوقت نفسه معمودية المسيح كانت هي الظهور الأول للثالوث القدوس كما تقول طروبارية العيد: “ظهرت السجدة للثالوث”. في هذا الظهور الإلهي يظهر الله أباً محباً، لا يبقى معزولاً في كمال ألوهيته بل هو مشاركٌ بطبيعته، له إبناً أزلياً إلهياً. فيه أيضاً يظهر إبن الله الوحيد، الابن المحبوب. وينكشف أيضاً روح الله القدوس شخصاً إلهياً فريداً
ظهور الرب العلني للعالم في معموديته له سبب وجيه، فالمعمودية رمز الموت والقيامة، والمسيح أتى إلى الأرض لكي يموت ثم يقوم. كما أن المعمودية رمز التوبة عن الخطايا والمسيح أتى كحمل الله الذي يرفع خطيئة العالم ويخلصه منها
في القرن الرابع ارتبط هذا العيد بمعمودية الموعوظين ولهذا أعطي اسماً آخراً وهوعيد الأنوار
الاحتفال الليتورجي بالعيد
حتى القرن الرابع كان يُحتفل بعيدي الميلاد و الظهور الإلهي في يوم واحد. ويرتكز بالأساس سبب التعييد للحدثين في يوم واحد على ما يورده لوقا الانجيلي، متكلماً عن حضور المسيح ليعتمد من يوحنا: “ولما بلغ الثلاثين من عمره جاء ليعتمد…“، معتبرين أن يسوع جاء ليعتمد من يوحنا في “يوم ميلاده الثلاثين” وحينذاك بدأ الكرازة. ولكن فيما بعد انفصل عيد الميلاد عن عيد الظهور

أيقونة عيد الظهور الإلهي
السيد
يُرسم المسيح في مركز الأيقونة، واقفاً في نهر الأردن والمياه تغمره. يبارك الماء بيده اليمنى، يقدسه ويجعل منه مياه تنقية
وجه المسيح يرسم بتعابير مهيبة وجدية تدل على السر العظيم الذي يتم
تصوره الأيقونة عارياً كما آدم عند الخلق أو متزراً بوشاحٍ أبيض، وكأنه يُظهر للعالم لباس الفردوس البهي
نرى المسيح يعتمد ليدفن وسط الماء الإنسان القديم. وعندما يصعد المسيح من الماء يُصعد معه العالم كله ويرى السماوات تنشق بعد أن كان آدم قد أغلقها دونه ودون نسله من بعده. إن نزول المسيح إلى عمق نهر الأردن يمثل تصويراً مسبقاً لنزوله إلى الجحيم
يظهر المسيح، البريء من الخطأ، بمظهر الإنسان التائب فمعمودية يوحنا كانت معمودية توبة لمغفرة الخطايا والرب يسوع لم يكن يحتاج إلى التوبة لكن معموديته كانت لكي “يتمم كل بر” (متى 3: 15) وليشارك خلائقه حالتهم الساقطة ويخلقهم من جديد للحياة في ملكوت الله.
يقول مرقس في روايته عن معمودية المسيح “اعتمد من يوحنا في الأردن. وللوقت وهو صاعد من الماء رأى السماوات قد انشقت…” (مر 1: 9-10). كلمة للوقت تدل على أن يسوع، على عكس المعمدين الآخرين الذين يعترفون بخطاياهم وهم داخل السماء المفتوحة
في أعلى الأيقونة ترسم نصف دائرة ترمز للسماوات التي قد انفتحت ومنها تصدر باتجاه المسيح أشعة مضيئة

الروح بهيئة حمامة
الروح يصور في الأيقونة وسط الأشعة المتجهة من الآب نحو الابن، ينزل على المسيح ويدل يوحنا والأخرين على ابن الله الذي عنه سُمع الصوت “هذا هو ابني الحبيب”
الحمامة رمز الوداعة وعدم الشر وبحسب الذهبي الفم رمز النقاوة. لهذا فالروح، روح الوداعة يظهر بهيئة حمامة
إن ظهور الروح بشكل حمامة له ارتباط بحادثة طوفان نوح، حيث حمامة حملت غصن الزيتون دلت على نهاية الطوفان. هكذا نزول الروح الآن بشكل حمامة يدل على نهاية الخطيئة وبداية عصر جديد للإنسانية، يجمع الكنيسة ويقودها إلى “الحقيقة كلها” (يو 16: 13

يوحنا السابق
القديس يوحنا المعمدان يرسم واقفاً على حافة النهر باحترام وانسحاق فائقين، يمد إحدى يداه فوق رأس المسيح بينما يرفع الثانية متشفعاً، أو حاملاً ملفاً يرمز لكرازته
يقول الذهبي الفم عن يوحنا المعمدان: “لم يفلح أرضاً، لم يفتح تلماً ولم يأكل خبزه بعرق جبينه. مائدته كانت بسيطة ولباسه أبسط أما سكنه فكان الأبسط من الكل. لم يحتاج لا إلى سقف ولا إلى سرير ولا إلى طاولة بل أعطى في جسده نفسه علامات حياة ملائكية”
جاء يوحنا من البرية بعد ثلاثين سنة ومظهره بلباسه هذا رمزاً للتحرر من الأمور البشرية، والتوبة التي فيها لخصت كل كرازته: “إصنعوا أثماراً تليق بالتوبة” (لو 3: 8
جزع يوحنا من تعميد المسيح، الذي في مجيئه ليعتمد من يوحنا كان كأنه يعكس الأدوار، فالسيد يأتي مع العبيد ليطلب المعمودية من عبدٍ
وكما يقول القديس كيرلس الأورشليمي: “عظيم هو يوحنا ولكن هل يقارن بالرب؟ قوي هو الصوت ولكن هل يقارن بالكلمة؟ ممتاز هو الواعظ ولكن هل يقارن بالملك؟ حسن هو الذي يعمد بالماء ولكن أي مقارنة له مع ذاك الذي يعمد بالروح القدس والنار؟”

ملائكة تخدم الحدث
يرسم أيضاً في الأيقونة ملاكان أو ثلاثة ملائكة واقفين على الجهة الثانية من النهر يحنون رؤوسهم ويغطون أيديهم بأقمشة استعداداً لاستقبال السيد
نهر الأردن
في وسط الأيقونة يُرسم نهر الأردن بين صخور عالية تحيط به من الجهتين. الماء غامق اللون، مائج وسريع، ولكن كأنه لا يمس جسد المسيح الطاهر
نعمان السوري طهر من برصه عندما اغتسل في نهر الأردن وكانت هذه الحادثة هي رمز لمعمودية المسيح التي تطهرنا من خطايانا ودلالة الخلاص الذي سيعطى لكل الشعوب وليس لاسرائيل فقط بواسطة المسيح(2ملوك:10-14

الفأس والشجرة
ترسم خلف يوحنا شجرة عليها فأس إشارة إلى الآية التي وجها يوحنا للفريسيين والصديقيين:”والآن قد وضعت الفأس على أصل الشجرة. فكل شجرة لا تصنع ثمراً جيداً تقطع وتلقى في النار” (لوقا3:9) (متى 3: 7-10). إنها رمز للقطع الذي سيجريه الكلمة فيفصل الشر عن الخير والمؤمن عن غير المؤمن وبها أراد يوحنا أن يذكر اليهود بالسقوط من الكرامة الأبوية والعقاب المزدوج: القطع والنار
هكذا، إن الأيقونة تكلمنا عن معنى العيد وتعيد إلى أذهاننا كلمات القديس غريغوريوس اللاهوتي في عظةٍ عن الظهور الإلهي: “يستنير يوحنا فلنستنر نحن معه. المسيح يعتمد فلنعتمد نحن معه. فلننزل معه إلى النهر لنرتفع معه”

 

الأب جيرارد أبي صعب


Share