Home

صلاة الباراكليسي: الصلاة الابتهاليّة لوالدة الإله

2 أغسطس 2018 عيد السيدة عيد السيدة العذراء مريم العذراء


صلاة الباراكليسي: الصلاة الابتهاليّة لوالدة الإله

كلمة باركليسي تعني التعزية أو الابتهال.وهي من أروع النصوص الليتورجيّة، وهي عبارة عن ابتهال وتضرّع إلى والدة الإله
وهذا ليس بالأمر الغريب فإن العذراء مريم تحتلُّ مكانةً فريدة في الليتورجية، وقد نُظمت تراتيل ونصوص ليتورجيّة كثيرة في مديحها واستشفاعها

تُخصّص الكنيسة البيزنطية شهر آب للعذراء مريم

جميل أن نستعيد ما قالته أليصابات بالروح القدس للعذراء مريم عندما زارتها: “من أين لي أن تأتي أم ربّي إليّ ؟” والأجمل أن نعيش هذا الكلام ونعي هذا الحضور

ابتداءً من أوّل آب وإلى الرابع عشر منه ترتّل الكنيسة البيزنطية خدمتي الباراكليسي الصغير والباراكليسي الكبير بالتناوب استعدادًا لعيد رقاد والدة الله. كما يمكن أن تُرتّل صلاة البراكليسي الصغير في أيّة حاجة من مرض أو ضيق. وقد جرت العادة ان ترّتّل في الأديار على مدار السنة في أوقات مختلفة، وكثير المؤمنين يُدرجها ضمن قانون صلاته اليوميّة

:تاريخه
يتحيّر الدارسون في نسب البراكليسي الصغير إلى الراهب ثاوستيركتس المتوحد أو ثاوفانس، أمّا الكبير فيقولون إنّه من نظم الملك ثاودوروس دوكالاسكاريس

جرت العادة في الأجيال الأولى للمسيحية، أن يطوف الشعب القسطنطيني الحسن العبادة بخشبة الصليب الكريم في شوارع القسطنطينية، من أوّل آب ولغاية ١٤ منه لتكريس المدينة وحفظها من الأمراض. وخصوصًا من رمد العيون، الذي كان ممكنًا ان يتفشّى في الشعب في ذلك الشهر، وكان البطريرك والمؤمنون يدخلون كنيسة آجيا صوفيّا ويتلون الباراكليسي بخشوع كبير، ويصومون الصيام المعروف بصيام السيدة من ١ ولغاية ١٤ آب
أما مضمون البراكليسي فهو مناجاة حارّة نرفعها نحن “طالبي الخلاص” “المنسقمين نفسًا وجسمًا معًا” الى “الشفيعة الحارّة” “رجاء المؤمنين” التي “وَلدت الرب المتحنّن والمقتدر” والتي “لا ترفض مجاري دموعنا” حتى “تُبادر الى الشفاعة” “لدى ربّها وابنها”، “فتشفي أمراض نفوسنا وأوجاع أجسادنا” و “تنجّينا من الشدائد والأهواء” و “من الموت والفساد”، و “من أضرار العدوّ الرديئة” (غالبا ما يَخفى علينا أن “العدو الرديء” هو الخطيئة المتمكّنة في القلب والتي تعصف به)، و”تزيل عنا حزن الخطيئة” و “الجهل” (جهْلنا الحقَّ، وجَهْلنا الصلاةَ)، و “تُخلّص شعبها ومدينتها” (وشعبها اليوم هو الرعية، ومدينتها اليوم هي قلب المؤمن). وعندما تنسى النفسُ النبيهةُ المناجية “الساجدة لأيقونة السيدة”، عندما “تنسى شعبَها وبيتَ أبيها” والمكان الذي تقف فيه، حينئذ تُخطف مع العذراء عبر سُحُب التمجيد “مع صفوف العادمي الأجساد” الى حيث يمكث ابنُ العذراء في “المدينة ذات الإثني عشر سورًا” (رؤيا21). وهكذا تكون خدمة البراكليسي أروع صلاةٍ جماعية تهيّء المؤمنين لأعظم أعياد والدة الإله

الأب جيرارد أبي صعب


Share