Home

!وأتينا لنسجد له

24 ديسمبر 2018 Christmas


!وأتينا لنسجد له

كلمة مجوس مأخوذة من كلمة “ماجو” ‏الفارسية وهي تعني الكاهن أوالعالم بالفلك. ورد ذكر المجوس في العهد القديم في إرميا ٣:٣٩و ١٣
وفي العهد الجديد (متى ١:٢) الكلمة اليونانية المستخدمة هي ‏‎ μαγοι‏(ماجوي) وترجمتها العربية مجوس، وفي الترجمات الإنجليزية ترجمت ‏بعبارة ‏wise men‏ أي الحكماء. هذا يعني أن المجوس هم رجال حكماء وعلماء يعملون في بلاط الملوك والأباطرة ‏كمستشارين عظماء ومع ذلك أطاعوا الرسالة التي ‏عرفوها من رؤية النجم وضحّوا وخاطروا بالسّفر الطويل يُقال أنهم جاءوا من بلاد فارس، أي إيران اليوم إلى القدس، هذا يعني أنهم سافروا في طرقات صعبة ليكونوا عند الطفل المولود، الملك العظيم.‏
سأل المجوس ” أَيْنَ هُوَ الْمَوْلُودُ ‏مَلِكُ الْيَهُودِ؟”(متى ٢:٢) من سؤالهم هذا نعرف أنّ عندهم إيماناً راسخاً بأن ولادة ملك اليهود قد تمّت، فسؤالهم كان بلغة الواثق وليس المتشكك. وما يريدونه كان ‏مشاهدته بأم العين. لقد آمنوا وصدّقوا ولادته بعقولهم وقلوبهم، وكان ايمانهم حيّاً
إنهم أشخاص تركوا بيوتهم حيث المركز والغنى والراحة، وجاؤوا إلى بيت ‏لحم في رحلة بحث “وَلَمَّا وُلِدَ ‏يَسُوعُ فِي بَيْتِ لَحْمِ الْيَهُودِيَّةِ فِي أَيَّامِ هِيرُودُسَ الْمَلِكِ إِذَا مَجُوسٌ مِنَ الْمَشْرِقِ قَدْ جَاءُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ قَائِلِينَ: أَيْنَ هُوَ الْمَوْلُودُ ‏مَلِكُ الْيَهُودِ؟ فَإِنَّنَا رَأَيْنَا نَجْمَهُ فِي الْمَشْرِقِ وَأَتَيْنَا لِنَسْجُدَ لَهُ. فَلَمَّا سَمِعَ هِيرُودُسُ الْمَلِكُ اضْطَرَبَ وَجَمِيعُ أُورُشَلِيمَ مَعَهُ. فَجَمَعَ ‏كُلَّ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَكَتَبَةِ الشَّعْبِ وَسَأَلَهُمْ: أَيْنَ يُولَدُ الْمَسِيحُ؟ فَقَالُوا لَهُ: فِي بَيْتِ لَحْمِ الْيَهُودِيَّةِ لأَنَّهُ هَكَذَا مَكْتُوبٌ بِالنَّبِيِّ: وَأَنْتِ ‏يَا بَيْتَ لَحْمٍ أَرْضَ يَهُوذَا لَسْتِ الصُّغْرَى بَيْنَ رُؤَسَاءِ يَهُوذَا لأَنْ مِنْكِ يَخْرُجُ مُدَبِّرٌ يَرْعَى شَعْبِي إِسْرَائِيلَ. حِينَئِذٍ دَعَا هِيرُودُسُ ‏الْمَجُوسَ سِرّاً وَتَحَقَّقَ مِنْهُمْ زَمَانَ النَّجْمِ الَّذِي ظَهَرَ. ثُمَّ أَرْسَلَهُمْ إِلَى بَيْتِ لَحْمٍ وَقَالَ: ﭐذْهَبُوا وَافْحَصُوا بِالتَّدْقِيقِ عَنِ الصَّبِيِّ ‏وَمَتَى وَجَدْتُمُوهُ فَأَخْبِرُونِي لِكَيْ آتِيَ أَنَا أَيْضاً وَأَسْجُدَ لَهُ. فَلَمَّا سَمِعُوا مِنَ الْمَلِكِ ذَهَبُوا. وَإِذَا النَّجْمُ الَّذِي رَأَوْهُ فِي الْمَشْرِقِ ‏يَتَقَدَّمُهُمْ حَتَّى جَاءَ وَوَقَفَ فَوْقُ حَيْثُ كَانَ الصَّبِيُّ. فَلَمَّا رَأَوُا النَّجْمَ فَرِحُوا فَرَحاً عَظِيماً جِدّاً وَأَتَوْا إِلَى الْبَيْتِ وَرَأَوُا الصَّبِيَّ مَعَ ‏مَرْيَمَ أُمِّهِ فَخَرُّوا وَسَجَدُوا لَهُ ثُمَّ فَتَحُوا كُنُوزَهُمْ وَقَدَّمُوا لَهُ هَدَايَا: ذَهَباً وَلُبَاناً وَمُرّاً. ثُمَّ إِذْ أُوحِيَ إِلَيْهِمْ فِي حُلْمٍ أَنْ لاَ يَرْجِعُوا ‏إِلَى هِيرُودُسَ انْصَرَفُوا فِي طَرِيقٍ أُخْرَى إِلَى كُورَتِهِمْ. وَبَعْدَمَا انْصَرَفُوا إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ لِيُوسُفَ فِي حُلْمٍ قَائِلاً: قُمْ وَخُذِ ‏الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاهْرُبْ إِلَى مِصْرَ وَكُنْ هُنَاكَ حَتَّى أَقُولَ لَكَ. لأَنَّ هِيرُودُسَ مُزْمِعٌ أَنْ يَطْلُبَ الصَّبِيَّ لِيُهْلِكَهُ. فَقَامَ وَأَخَذَ الصَّبِيَّ ‏وَأُمَّهُ لَيْلاً وَانْصَرَفَ إِلَى مِصْرَ وَكَانَ هُنَاكَ إِلَى وَفَاةِ هِيرُودُسَ لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ مِنَ الرَّبِّ بِالنَّبِيِّ: مِنْ مِصْرَ دَعَوْتُ ابْنِي”(متى ٢ :١-١٥

عرف المجوس هدفهم حتى قبل بداية رحلتهم، أرادوا أن يجدوا الملك المولود ليقدموا له حقه ‏من العبادة والسجود والهدايا الثمينة التي تليق به

: توجد رموز جوهرية في الهدايا التي قدمها المجوس

– الذهب يرمز إلى مجد وملكوت المسيح. وهو عطية أو هدية تقدم للملوك، ويرمز للغنى والثروة. أي أن هدية الذهب تليق ‏تماماً برب المجد. فالله يستحق أن نقدم له أغلى ما عندنا.‏

– اللبان يرمز إلى لاهوت المسيح، فهو الله المتجسد. واللبان عادة يقدم كعطية للكاهن كي يرفعه لله أي أن هذه الهدية تشير ‏إلى كهنوت الرب يسوع ولاهوته. فالرب يسوع هو الله الذي نقدم له البخور الذي يرمز لعبادة الناس لربهم وخالقهم ‏وإلههم. اللبان عبارة عن عصير شجرة يجفف ويصبح قاسياً حتى يستخدم بخوراً في عبادة الله. وعصارة قلوبنا هي محبة الله ‏والصلاة لشخصه القدوس، فهو يستحق أفضل ما يمكن أن يخرج من قلوبنا وعقولنا، أي أن نعبده بالروح والحق.‏

– المر يرمز إلى ناسوت المسيح، فالرب يسوع جاء بصورة إنسان ليموت على الصليب من أجل خطايانا. وهذه إشارة إلى حقيقة تمّت لاحقاً عندما مات الرب يسوع المسيح على الصليب لفداء البشرية جمعاء ‏والتكفير عن خطايا العالم.‏

أعطنا يا رب أن نكون حكماء على مثال المجوس في سجودنا وعبادتنا وصلاتنا للطفل المولود، أعطنا أن نعي مثلهم أننا في ‏محضر الله المتجسد، الله الذي خلق الإنسان والقادر أن يأخذ أيضاً صورة إنسان بدافع من محبته لهذا الإنسان. أعطنا مثلهم حكمة في عطائنا وتقدماتنا الثمينة للإله الملك، أعطنا أيضاً حكمة المجوس في طاعتهم لوحي الله وعدم رجوعهم إلى الملك هيرودس الذي كان ‏يخطط لقتل الطفل المولود. كانت طاعة الله بالنسبة لهم أعظم وأهم من طاعة ملكٍ أرضي.
أعطنا يا يسوع أن نبحث عنك ونقبل بك مخلّصاً لنا، إن ‏أموال العالم وديانات العالم وكل مباهج العالم لا قيمة لها مقابل معرفة الله الحقيقي الذي تجسد في شخص الطفل المولود، ‏يسوع المسيح. الله يريدنا أن نأتي إلى يسوع، فهو ملك الحياة، وأن نسجد له بخشوع مقدّمين له قلوبنا ليسكن بها ويكون وسط عائلاتنا ومصدر الفرح في حياتنا فنعيش بسلام وأمان حقيقيَين لا يستطيع أحد أن يسلبنا إياهما

إعداد ريتا من فريق صوت الرب


Share