Home
  • Home
  • Articles
  • أَيُّها المسيحيُّ، أَينَ أَخوك؟

أَيُّها المسيحيُّ، أَينَ أَخوك؟

27 نوفمبر 2019 Articles


فهوَ ليسَ في الكنيسة. ولا يبدو أَنَّ لهُ علاقةً معَ حياةِ االله. فلماذا لا تهتمّ؟
أَلا تسأَلُ نفسَك، أَينَ أَخوكَ؟ أَلا تَشغَلُكَ حالَتُهُ الروحيَّةُ والجسديَّة؟

. هل مِنَ الممكِنِ أَن يكونَ قد هَجَرَ بيتَهُ وهوَ الآنَ مُتورِّطٌ بأُمورٍ غيرِ قانونيَّة؟
. ربما يكونُ يائسًا؟
. ربما يكونُ عَالقًا في فِخاخِ الهراطقةِ أَو الضلالِ أَو السحرِ أَو عبادةِ الشيطان؟
. لعلَّهُ يَرتادُ أَماكِنَ السُّوءِ ولا يَستطيعُ أَن يبتعدَ عنها، وهُناكَ يُضيِّعُ كلَّ حيويَّةِ شبابِه؟
. ربما يكونُ مُتأثِّرًا بإِحدَى التيَّاراتِ الفلسفيَّةِ الملحدةِ أَو أَنَّهُ مُنخرِطٌ بالمافيات؟

أين أَخوك؟

سؤَالٌ مُبكِّتٌ ومُحرجٌ لنا نحنُ الذينَ نعيشُ الحياةَ الدينيَّةَ مُكتفينَ بِذواتِنَا ومُتغطرسينَ.

أَين أَخوكَ يا تُرى؟

. هوَ، على الدَّوام، غيرُ موجودٍ في بيتِ االله. ولا نَراهُ في طريقٍ مُستقيمة.
. ربما هوَ بعيدٌ جداً ، ميتٌ عنِ الإيمان؟
. لعلَّكَ أَنتَ المسؤولُ عَن مَوتِهِ الرُّوحيّ؟

ما ذَنبُنا نحنُ في سوءِ حالةِ الآخَرِ وابتعادِه؟
. بِكُلِّ تأكيد، نحنُ مُذنبونَ جِداً
. نحنُ مُذنبون، طالما لا نملِكُ المحبَّة.
. نحنُ مُذنبون، بما أنَّنا كُسالى تَبشيرياً.
تَقصيرُنا وتقاعُسُنا وكَسلُنا الروحيُّ هو بالعمقِ قساوةٌ وعدمُ
إِنسانيَّة.

هكذا يُعلِّمُ الذهبيُّ الفَمِ الإِلهيّ:
“لهذا كلُّ شيءٍ يَضطربُ بسببِ لا مُبالاتِنا وعَدَمِ إِنسانيَّتِنا وتقصيرِنا”.
. ليسَ المذنبُ فقط ذاكَ الذي يَرفعُ سِكِّينًا ويقتلُ الآخر.

. المذنبُ هو ذاكَ الذي يُسلِّحُ يدَ المجرم. ذاكَ الذي، بشكلٍ أَساسيّ، يُسلِّحُ أَيدي فاعليِ الشرِّ
و المجرمين هو عدمُ مُبالاةِ المدعوِّينَ صالحين، وخمولُ المعتَبَرينَ مسيحيِّين. غِيابُ المحبَّةِ يَفتحُ الطريقَ
بكلِّ رَحابةٍ لارتِكابِ الجريمة.

المذنبُ هو أَيضًا ذاكَ الذي، يُوجِّهُ الضَّربةَ القاضيةَ للضحيَّة. ففي مَثَلِ السامرِيِّ الشَّفوقِ المعروفِ، لم
يكنِ اللصوصُ هُم المذنبين، بل ذينك الشخصين، الكاهنَ واللاوي، وكِلاهُما شخصيَّةٌ دينيَّة. بِعدَمِ
مُبالاتهما، واكتفائِهِما بذاتهما، والأنانيَّةِ التي لا حُدودَ لها أَرادا أَن يُوجِّهَا الضَّربةَ القاضيةَ لِلمُسافرِ
المشرِفِ على الموت.

نحنُ لنا حِصَّةٌ مِنَ المسؤوليَّةِ عَن كُلِّ ظُلمٍ يحدثُ في العالم.

نُذنبُ على الأَكثر، عندما نعملُ، بِطريقةٍ غيرِ مباشرة، ضدَّ إِخوتِنا. عندما نُهينُ الآخرين،
الذين هم صورةُ الله

ولكن ماذا نَستطيعُ أَن نفعل؟ أَنقِفُ حُرَّاسًا لإخوتِنا؟ وهَل سَنقومُ نحنُ بحراستِهِم؟
.

نَعم، أَنتَ حارِسُ أَخيك، طالما أَنَّ مُشكلَتَهُ هي مُشكلتُكَ أَنت. أَنتَ حارسُ أَخيك، بما أَنَّ أَخاكَ ليسَ
غريبًا، لا بل أَنتَ هو. إِذا فُقِدَ أَخوك، فَستكونُ أَنتَ المسؤول، لأَنَّكَ لم تَكُن حارسًا يَقِظًا في مِرصَدِ
المحبَّة.

امرأةُ المثلِ الإنجيليِّ قَلبَت بيتَهَا رأسًا على عقِب لِتجدَ الدّرهَمَ الضَّائِع. نحنُ لا نقلِبُ العالمَ رأسًا على
عقِب، ولا حتى نكلِّفُ ذواتِنا لنبادرَ بحركةٍ صغيرةٍ جدًا لِنعثُرَ على أَخينَا المفقود،
أَخينا الذي قيمتُهُ الشخصيَّةُ لا تُقدَّرُ بثمنٍ طالما أَنَّ المسيحَ قد صُلِبَ لأَجلِه. فَنسأَل:

ما عسانا نفعل؟
المسيحُ يُطوِّبُ المرأةَ التي أَضاءَت مِصباحَهَا وفتَّشَت بِنشاطٍ حتى وَجدَت الدّرهَمَ
الضَّائِع” (لو ٣ :١٥).

. فَلنُشعِلْ مِصباحَ المحبَّةِ بِنشاط.
. ولنَتَحرَّكْ هبمَّةٍ في كلِّ البيتِ و المجتمع ، بحركةِ اهتمامٍ غيرِ مُتَوقَّعَة.
. ولنطلُبْ بجِدِّيَّةٍ وصلاةٍ مُتَّقدَة.
وعندما نعملُ جادِّين في طلَبِ الآخَرِ ونحصدُ نتيجةً حسنة، إِذ ذاكَ نقدِرُ أَن نَفرَح، وأَن نَدعوَ
آخرينَ ليُشاركونَنَا الفرَح.
فليسَ من عيدٍ في الكنيسةِ مثلَ عيدِ العُثورِ على أشخاصٍ ضالِّينَ وخلاصِهِم.
ويترافَقُ تعييدُها مع تعييدِ الملائكة.

من كتاب “هل تعرفُ ماذا تعني المحبة؟”
للأرشمندريت دانيال آيراكي


Share