Home

خميس الغسل

29 mars 2018 Carême الصوم


 خميس الغسل

كانت العادة في القديم أن تغسل أرجل الضيوف قبل الأكل كما قال ابراهيم لثلاثة رجال الذين ظهروا له في بلوطات ممرا (تك ٤/١٨
« لِيُؤْخَذْ قَلِيلُ مَاءٍ وَاغْسِلُوا أَرْجُلَكُمْ وَاتَّكِئُوا تَحْتَ الشَّجَرَةِ »

ويسوع قال لسمعان الفريسي الذي لم يفِ الضيافة حقوقها أنا دخلت بيتك فلم تسكب على رجلي ماء لو٤٤/٧

ففي العشاء الأخير مع تلاميذه أراد يسوع أن لا ينتقص شيء من فرائض الضيافة و الإكرام لضيوفه الأعزاء لديه

في نفس الليلة وقعت مجادلة بين التلاميذ، أيهم يحسب الأكبر (لو ٢٤/٢٢) وليست هي المرة الآولى التي حدثت بها مثل هذه المشاحنة بين التلاميذ فيسوع المسيح يقول ليكن الأكبر فيكم كالأصغر لو ٢٢/٢٦)

ثم عاد يسوع فأتمّ وصيته و عبّر لتلاميذه عن مدى حبّه لهم، خلع جبته عن كتفيه لئلا تعيقه و شدَّ على وسطه منشفة كخادم وصبَّ ماء في وعاء
وابتدأ يركع امام كل واحد منهم و يغسل له رجليه

إنه فعلاً تنازل غريب و اتضاع عميق تهيب له التلاميذ و اضطربت افكارهم فنكسوا رؤوسهم خجلاً و قام رئيسهم بطرس موجعَ القلب يمانع باِحتداد واحترام حرصاً منه على كرامة معلمه قائلاً بانذهال : أأنتَ تغسل رجليَّ ؟

فكان جواب يسوع : لكنكَ ستعرفه بعد حين (يو ٦/١٣) فيسوع المسيح يطلب الطاعة له و بعد ذلك يفسر ما يلزم فبطرس مانع و لكنَّ المسيح وعده بالنصيب الأكبر فهذا الكلام وقع كالسيف في أحشاء بطرس فما إن سمع إنذار معلمه حتى عاد وطاعه فقال: يارب لا تغسل رجليَّ فقط بل يديَّ
ورأسي ايضاً (يو ٩/١٣
وكأنه يحسب أن بكثرة الغسل كثرة رضا فيعوِّض عن عصيانه
فهم بطرس بعد ذلك أنَّ الغسل الذي عمله يسوع هو غسل الخطايا و أن ليس لأحد نصيب مع الله إن لم يغتسل بماء العماد الذي يرمز لموت وقيامة الرب يسوع والطريق الجديدة والمقدّسة التي سيسلكونها بعد القيامة
علّمنا الرب يسوع بعد الغسل أنَّ الإتضاع هو الركن في الكنيسة وما الرئاسة إلا نوع من الخدمة،بقوله الكبير فيكم فليكن لكم خادماً.
زدنا يا رب إيماناً بكَ، وساعدنا لنكون كما علّمتنا أن نكون، متواضعين، محبّين وخادمين بعضنا البعض بفرح وسلام دائمَين.
ونردّد مع القديسة تريزيا الطفل يسوع: « يا سلطان السموات القديرْ، نعم، إنَّ نفسي تجد الراحة عندما أراك تأخذ صورة الانسان وطبيعته، وتتنازل فتغسل أقدام رسلك. وإني أتذكّر كلماتك التي تلفّظتَ بها لتعلِّمني ممارسة فضيلة التواضع: اني أعطيتكم قدوةً لتصنعوا أنتم ما صنعت أنا. ليس التلميذ أعظم من معلّمه… إن فهمتم ذلك، ستكونون سعداء بممارسته. إنّي أفهم، يا ربّ، هذه الكلمات الخارجة من قلبك الوديع المتواضع، فأريد أن أحفظَها بمعونة نعمتك

 

إعداد ريتا من فريق صوت الرب


Share