عيد الحب
«أيها الأحباء، لنحبّ بعضنا بعضًا، لأنّ المحبّة هي من الله، وكلّ من يحبّ فقد وُلد من الله ويعرف الله.
ومن لا يحبّ لم يعرف الله، لأنّ الله محبّة»
(١ يوحنا ٤: ٧–٨).
أمّا عن القدّيس فالنتينوس، شفيع جميع الأحبّاء وخاصّةً المتزوّجين، والذي نُعيّد له في ١٤ شباط، فسوف نخبركم باختصار قصّة حياته.
كان فالنتاين أو فالنتينوس كاهنًا رومانيًّا، عاش في القرن الثالث للميلاد في عهد الإمبراطور كلاوديوس الوثني، الذي كان يضطهد المسيحيين في روما لأنّهم لا يعبدون أوثان روما في عهده.
وحدث أن بدأت الاضطرابات في عهد هذا الإمبراطور في الإمبراطوريّة الرومانيّة، فما كان منه إلّا أن قرّر تجييش جيش عظيم يرسله إلى الأماكن المضطربة.
وهكذا أعلن كلاوديوس حالة الاستنفار، وبدأ بجمع الشباب الأقوياء لينضمّوا إلى جيشه، محاولًا أن يحفّزهم بالمال، ولكن لم تلقَ دعوته إقبالًا، لأنّ الشباب الروماني المتزوّج لم يرغب في ترك عائلته والذهاب إلى الحرب، وكذلك الشباب الأعزب رفض أن يترك أحبّاءه ومن سيكون شريك حياته في المستقبل، لأنّه يعلم أنّ الحرب ستطول وقد لا يعود.
لهذا أصدر هذا الإمبراطور أمرًا يمنع الزواج في الإمبراطوريّة، وأمر بأن تُفسخ جميع الخطوبات القائمة.
وهكذا بدأ الشبّان يذهبون إلى الحرب وهم حزانى، لأنّهم يعلمون أنّهم قد لا يعودون إلى ديارهم وأحبّائهم ثانية. وهنا علم الكاهن فالنتين بقرار الإمبراطور، فأخذ يدعو الجميع سرًّا إلى كنيسته ويزوّجهم، وثنيّين ومسيحيّين.
فما كان من الإمبراطور إلّا أن زجّه في السجن، لكنّ فالنتين لم يتوقّف عن نشر الإيمان بالله الواحد حتّى في السجن، مجاهرًا بإيمانه وافتخاره بالربّ يسوع. رفض عبادة الأصنام، وقال لهم إنّها صنع بشر، واعترف بحبّه للربّ وحده. أخذه القاضي أستيريوس إلى بيته بنيّة محاكمته، وكان للقاضي ابنة عمياء، فصلّى على رأسها طالبًا من الربّ نور العالم أن يعطيها النور، فشُفيت. عندئذ آمن القاضي هو وامرأته وأولاده، واعتمد هو وعائلته المؤلّفة من ٤٦ شخصًا.
أصدر الإمبراطور أمرًا بإعدامه، وهكذا قُطع رأس فالنتين الذي بذل نفسه حبًّا بالمسيح وبسبب غيرته على خلاص النفوس، وذلك في الرابع عشر من شهر شباط عام ٤٧٦م.
ثمّ أعلنته الكنيسة قدّيسًا.
فلتكن شفاعته معنا.
