ما هي صلاة يسوع ؟

احد الأصدقاء سأل وبحيرة عن صلاة يسوع كما ورد في مستهل إنجيل يوم غد الأحد، شفاء الأبرص. فتساءل: ماذا كان يصلي؟ ما هي صلاة يسوع؟ هو الرب، كيف صلى؟ فيقول الإنجيلي مرقص:”وقام يسوع باكرا قبل الفجر، وخرج وذهب إلى مكان قفر، وأخذ يصلي”. صرت أفكر وأتأمل بتساؤله. لم يخطر على بالي هذا الموضوع. بالواقع، لا يذكر هنا ماذا صلى او كيف صلى. نحن نعرف صلاته الكهنوتية في إنجيل يوحنا الفصل ١٧ قبل دخوله في أسبوع الألآم. وهي رائعة جدا. ونعرف أيضا، أن تلاميذه سيتأثرون بطريقة صلاته للآب. سيجدون فيه شيئا جديدا لم يعتدوا عليه، ولم يتعلموه في كتبهم أو يروه في معلميهم الفريسيين. لذلك سيسألوه، وبدالية التلاميذ الأبناء :” يا رب، علمنا أن نصلي”. فقال لهم، عندما تصلون، صلوا هكذا: أبانا الذي في السماوات…نستطيع القول ان ما كان يصليه يسوع في هدؤ القفر باكرا قبل الفجر، هو هذا التسليم الحر، وبحب لا محدود، إلى أبيه السماوي. ما كان يصليه في الصمت والخفاء، بالعلاقة البنيوية الذاتية مع أبيه السماوي، أظهرها يسوع إلى تلاميذه بصلاة الأبانا. صلاة الأبانا تكشف لنا عن عمق صلاة يسوع وسمو حبه للآب السماوي. ونظهر لنا خصوصا ان الذي نصلي إليه، هو ليس مجرد إله، او كائن بين الكائنات، أو البعيد الساكن فوق السماوات، لا قلب له، او إحساس، او لا شان له بحياتنا. صلاة يسوع علمتنا ان الله هو أب، أبا، هو شخص، هو ثالوث أقدس، يحبنا. هو خلقنا ولَم يشأ أن يتركنا لمصيرنا لوحدنا. خلقنا ووعدنا بالخلاص. فكان الإبن. وقبل رجوع الإبن إلى البيت السماوي، وعدنا بأننا لن نكون يتامى. فأرسل لنا الروح القدس، الروح المعزي والمشدد والمذكر بكل أقوال وأعمال يسوع. والشيء الأكيد، إذا لم نعرف مضمون صلاة يسوع الشخصية، قد عرفنا ثمار صلاته بإدائه الشخصي مع التلاميذ والجموع. ما صلاه يسوع بالخفية مع أبيه السماوي، أظهره بأقواله وأمثاله ونمط حياته وتصرفه…صلاته هو حبه اللامحدود… يسوع المصلي، هو ذاك الشخص، الذي رآني وأحبني… أصدقائي، نحن أبناء هذه الصلاة ليسوع. كل حياة الكنيسة: ليتورجيتها، لاهوتها، تعليمها، صلواتها…..هي ثمرة صلاة يسوع… تاريخ ألفي سنة من الحب والشهادة والإستشهاد والبناء والثقافة والفن …هو نتاج صلاة يسوع.. طريقة صلاتنا العفوية، علاقاتنا الأخوية والنبوية، فرحنا، حزننا، ضحكاتنا، خيباتنا، أحلامنا….قيامنا، هي وليدة صلاة يسوع.. الذي أكتبه الآن، وبهذه العفوية وكلي ثقة ان هناك، او هنا إلى جانبي إله شخص يسمعني، يقرأني، ويحبني، هو ثمار صلاة يسوع… شكرا يسوع على صلاتك، لأنها صنعتنا بكل شيء… الأب جوزف أبي عون ]]>