القديس مرقس الإنجيلي
كان القديس مرقس رفيقًا للرسول بولس في أسفاره وأتعابه، كما كان تلميذًا مقرّبًا من الرسول بطرس. وكان مرقس من أورشليم، حيث يُقال إن المخلّص احتفل بالفصح في بيته.
وهذا القديس هو يوحنا الملقّب بمرقس، الذي ورد ذكره مرات عديدة في سفر أعمال الرسل، والذي رافق الرسل وشاركهم في الأسفار والتبشير.
ولما كان بطرس يعظ ويبشّر بكلمة الرب في روما، طلب المؤمنون من تلميذه مرقس أن يدوّن البشارة التي كان معلّمه يعلنها لهم.
فكتب لهم الإنجيل المعروف باسمه، نحو سنة 46 للميلاد، كما تلقّاه من فم معلّمه، ووجّهه إلى الأمم باللغة اليونانية.
وبعد أن أقام القديس بطرس تلميذه مرقس أسقفًا على مدينة جبيل، بحسب ما يثبته التقليد القديم، مضى إلى مصر، حيث بشّر بالإنجيل في مدن عديدة، إلى أن قاده الروح القدس إلى كنيسة الإسكندرية، فكان أول أسقف عليها.
وعلى يده اهتدى كثيرون إلى الإيمان بالمسيح.
وأنشأ القديس مرقس في الإسكندرية مدرسة نبغ فيها كثيرون من العلماء والرعاة والشهداء، وارتبط تقليدها بأسماء كبار من آباء الكنيسة، ومنهم القديس أثناسيوس.
ولما رأى عبدة الأصنام نجاح القديس مرقس في ردّ الوثنيين إلى الإيمان بالمسيح، حنقوا عليه وائتمروا على إهلاكه.
وفيما كان يحتفل بالأسرار المقدسة يوم أحد عيد الفصح المجيد، وثبوا عليه وربطوه بالحبال، وأخذوا يجرّونه في شوارع المدينة قائلين:
«لنجرّ الثور إلى الحظيرة!»
فتمزّق جسده واصطبغت الصخور بدمائه، وهو يشكر الله الذي أهّله للاشتراك في آلام المسيح.
ثم أودعوه السجن.
وفي منتصف الليل، جاء ملاك الرب يعزّيه ويشجّعه، وظهر له السيد المسيح ليقوّيه ويبشّره بإكليل الشهادة والمجد.
وفي اليوم التالي، استأنفوا التنكيل به، إلى أن فاضت روحه الطاهرة وانتقلت إلى أخدار النعيم.
وكان ذلك في 25 نيسان سنة 68 للميلاد.
أما كنيسة جبيل التاريخية، التي يفيد التقليد بأنها تعود إلى عهد الرسل وقد رمّمها الصليبيون، فهي مكرّسة على اسم القديس يوحنا مرقس.
إعداد ريتا، من فريق صوت الرب







