Homeحياة القديسينالقديس جاورجيوس

القديس جاورجيوس

٢٣ نيسان هو عيد القدّيس العظيم في الشهداء جاورجيوس المظفّر.(٢٨٠-٣٠٣م)
جاورجيوس أو جرجس هو تعبير سرياني معنى اسمه الزارع أو الفلاّح.
‏
حياة القديس جاورجيوس

ولد القديس جاورجيوس في مدينة اللد في فلسطين سنة٢٨٠ م من أبوين مسيحيين كانا من أصحاب الغنى و الشهرة الإجتماعية ، دخل في سلك الجندية و هو في السابعة عشرة من عمره، أحبه الأمبراطور (ذيوكلتيانس)وأدخله في فرقة الحرس الملكي ورقاه و جعله قائد ألف . إشتهر في الحروب بإنتصاراته حتى لقب “باللابس الظفر”

و لما بدأ الإمبراطور يضطهد المسيحيين و يعذبهم وأصدر أوامره بإجبار المسيحيين على عبادة الأوثان و من رفض منهم يقتل على الفور. غضب جاورجيوس و دخل على الإمبراطور ، و جاهر بمسيحيته و دافع بحماسة عن المسيحيين ومعتقداتهم.

حاول الإمبراطور أن يثنيه عن عقيدته المسيحيه، بالوعود الخلابة و الترقية إلى أعلى الرتب و بإغداق الأموال عليه، لكنه رفض كل هذا في إلحاح و حزم.

غضب الإمبراطور و أمرالجند بتعذيبه فاقتادوه إلى سجن مظلم و أخذوا ينكلون به فأوثقوا رجليه بالحبال ووضعوا على صدره حجراً ضخماً و ظلوا يضربونه بالسياط و الحراب حتى أفقدوه وعيه، و تركوه مطروحاً،أما هو فكان يصلي و في اليوم التالي إقتادوه إلى الأمبراطور آملين أن تكون تلك العذابات قد كبحت جماح حماسته فظهر أكثرشدَّة و صلابة و أكثر جرأة فأمر الملك بإعادة تعذيبه فوضع على دولاب كله مسامير ثم أدير الدولاب بعنف فتمزق جسده و تشوه وجهه و خرجت الدماء كالينابيع من كل أعضائه ، و لكنه إحتمل ذلك بصبر عجيب و سمع صوتاً سماوياً يقول له:”ياجاورجيوس، لا تخف لأني معك” فتشددت عزيمته و خرج من تلك الآله الجهنمية و كأن لم يحدث شيء و قد شفيت جراحه و إنقطع سيل الدم منه فأخذوه إلى الأمبراطور، فما إن رآه حتى تولاه الذهول إذ وجده سليم الجسم كامل القوة، فحنق عليه الإمبراطور و أمر جنوده بإعادته إلى السجن و أن يذيقوه ألواناً أخرى من التعذيب فأعادوه و ضربوه بالسياط حتى تناثر لحمه، و صبوا على جسده جيراً حياً و سكبوا عليه مزيجاً من القطران و محلول الكبريت على جراحه كي يتآكل جسمه و يذوب، فراح يعاني معاناة فوق طاقة البشر، و لكن السيد المسيح أعانه على إحتمال أهوال .تلك العذابات و ظل حياً.

و في صباح اليوم التالي دخل الجنود عليه و لما فتحوا باب السجن، رأوا القديس قائماً يصلي ووجهه يضيء كالشمس دون أي أثر للتعذيب، فأخذوه إلى الأمبراطور الذي لما رآه أتهمه بالسحر و أحضر له ساحراً ماهراً إشتهر بقدرته على أعمال السحر، وضع له في كأس ماء عقاقير مهلكة تقتل من يشربها على الفور، و قرأ عليها بعض التعاويذ الشيطانية و طلب من القديس أن يشربها ، فأخذها القديس و رسم عليها إشارة الصليب و شربها، فلم ينله أي مركوه و ظل منتصباً باسماً، ثم أخذ الساحر كأساً ثانية و ملأها بسموم شديدة المفعول وقرأ عليها تعاويذ شيطانية أشد شراً من السابقة و طلب تقييد القديس لكي لا يرسم علامة الصليب على الكأس كما فعل في المرة السابقة. و لكن القديس بسبب إيمانه بقوةالصليب، راح يحرك رأسه إلي أعلى، ثم إلى أسفل، ثم إلى اليسار، ثم إلي اليمين قائلاً في كل مرة”هل أِرب الكأس من هنا، أم من هنا ، أم من هنا، أم من هنا” و بذلك رسم علامة الصليب بأناس حنى رأسه في الجهات الأربع، ثم شرب الكأس فلم ينله أي ضرر على الاطلاق.
و كان ذلك مصداقاً لقول السيد المسيح له المجد”هذه الآيات تتبع المؤمنين… يحملون حيات و إن شربوا شيئاً مميتاً لا يضرهم ” مر(١٦:١٧\١٨)

وحين يئس الإمبراطور من إجبار جاورجيوس على إنكار السيد المسيح أمر بصنع عجلة كبيرة فيها مناجل و أطواق و سيوف حادة و أمر جنوده بأن يضعوا جاورجيوس بداخلها و يديرونها فتحطمه و لما رأى القديس هذه العجلة الرهيبة صلى إلى الرب أن ينقذه من هذه التجربة القاسية، وضعوه في الجهاز الرهيب فانسحقت عظامه و تناثرلحمه و إنفصلت كل أعضاء جسمه حتى أصبح كتلة متداخلة ، عندها صاح الإمبراطور مخاطباً رجال مجلسه قائلاً:أين الآن إله جاورجيوس؟ لماذا لم يأت و يخلصه من يدي؟

ثم أمر جنوده بإلقاء أشلاء جاورجيوس في جب عميق بحيث لا يمكن أن يصل إليه أنصاره، و في الليل نزل السيد المسيح مع ملائكته إلى الجب و أقام القديس من الموت و أعاده إلى الحياة سليم الجسم، و في الصباح دخل إلى الأمبراطور و أعوانه فذهلوا جميعاً و قال الإمبراطور: هل هذا هو جاورجيوس أم شخص آخر يشبهه؟ فأنبه الأمير أناطوليس على جحوده و ظلام قلبه و أعلن إيمانه هو وجميع جنوده بالرب يسوع المسيح، فغضب الإمبراطور وأمر بقتلهم جميعاً فماتوا شهداء. بعد أن فشلت كل محاولات الإمبراطور مع القديس لينكر عقيدته دعاه و أخذ يلاطفه و يتملقه بالوعودالأخاذه لكي يثنيه عن عزمه و يحمله على الرجوع عن إيمانه، فتظاهر القديس جاورجيوس هذه المره بأنه سيعود إلى عبادة الأوثان و طلب إلى الإمبراطور أن يسمح له بالذهاب إلى معبد الأوثان و يرى الآلهة ففرح الإمبراطور و أراد أن يكون هذا بإحتفال علني فجمع قواده و عظماء بلاطه و جمهور الشعب ليحضروا تقديم القربان للآله “أبولون” من يد جاورجيوس

و عندما حضرجاورجيوس تقدم إلى تمثال “أبولون” و رسم على نفسه إشارة الصليب و خاطب الصنم قائلاً له:”أتريد أن أقد الذبائح كأنك إله السماء و الأرض”؟ فخرج صوت من أحشاء الصنم يقول:”إنني لست إلهاً، بل الإله الذي تعبده أنت يا جاورجيوس هو الإله الحق” و في الحال سقط ذلك الصنم على الأرض و سقطت معه سائر الأصنام فتحطمت جميعها، فأمر الإمبراطور بقطع رأسه، فطار صيت إستشهاده الرائع و جرأته النادرة في كل أرجاء الإمبراطورية و لذلك يدعى “العظيم في الشهداء” و منذ ذلك اليوم أخذ إسمه يتعاظم في كل البلاد شرقاً و غرباً و كثرت عجائبه حتى .قامت الشعوب و الأفراد تتسابق في إكرامه و طلب شفاعته و تشييد الكنائس على إسمه و تسمية أبنائهم باسمه و هو من أقرب القديسين إلى عواطف المؤمنين

بما أنكَ للأسرى مُعتِقٌ. وللمساكينِ مُجيرٌ. وللسُّقماءِ طبيبٌ. وعن الملوْكِ مُناضلٌ. أيها العظيمُ في الشهداءِ جاورجيوسُ المُظفَّر. إِشفعْ إلى المسيحِ الإلهِ في خلاصِ نفوْسِنا.

RELATED ARTICLES

Most Popular