القدّيسة تقلا
البتول وأولى الشهيدات – القرن الأوّل – عيدها في ٢٤ أيلول
هي أولى الشهيدات في القرن الأوّل للمسيحيّة، وُلدت في إيسوريا في تركيا الحاليّة. وفي إيقونية (وهي اليوم مدينة قونية) اهتدت إلى الإيمان وتتلمذت على يد القدّيس بولس خلال رحلته التبشيريّة الأولى.
وُشي بها إلى الحكّام لأنّها مسيحيّة، فحُكم عليها بالموت حرقًا، لكنّها خرجت من وسط اللهيب سالمة بأعجوبة. ثمّ أُلقيت إلى الوحوش الضارية في المدرج، فربضت عند قدميها.
وأُلقيت أيضًا في حفرة مملوءة بشتّى أنواع الأفاعي، فأتت كرة من نار وأحرقت كلّ الزواحف.
وأخيرًا، كان العذاب الأخير أن رُبطت كلّ رِجل من رجليها بثور ليمزّقاها، لكنّ الحبال انقطعت.
وقد تكلّم أشهر آباء الكنيسة، القدّيس أمبروسيوس والقدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم والقدّيس غريغوريوس النزينزي، على هذه الأحداث العجيبة، وأعطوا القدّيسة تقلا لقب الشهيدة بسبب الاضطهادات التي احتملتها من أجل إيمانها. وقد رقدت في سلوقية، كبرى مدن إيسوريا.
شهر القدّيسة تقلا
صلوات لشهر أيلول
صلاة افتتاحيّة تُتلى كلّ يوم
أكرّمكِ يا قدّيسة تقلا، يا أولى شهيدات الإيمان المسيحيّ، يا من غلبتِ بصلاح الله عذابات العالم ومفاتنه. يا قدّيسة تقلا، احمينا من الشيطان ومكايده، واستمدّي لنا الرحمة والحياة الأبديّة. آمين. (عشر مرّات)
اليوم الأوّل – القدّيسة تقلا المطيعة للنعمة
شاء الله أن تسمع القدّيسة تقلا من نافذة القدّيس بولس يمدح البتوليّة، فامتلأ قلبها رغبةً في أن تكرّس ذاتها لله. كثيرًا ما تتوقّف أعظم النعم على لحظة عابرة؛ فالويل لمن يدع تلك اللحظة الثمينة تفلت منه!
إنّ لحظة التوبة هي لحظة النعمة، ولحظة النعمة لا تتوقّف علينا. وكثيرًا ما يصرخ إلينا يسوع المسيح في شبابنا، حتّى في وسط أشدّ اللهو: «اتبعني!». وتأجيل الاستجابة ليس انتظارًا لوقت أنسب، بل قد يكون خسارةً لوقت النعمة فلا نستعيده أبدًا. يا خادمة يسوع المسيح العجيبة، يا بطلة الحقّ، أصغي بلطف إلى الذين يصلّون إليكِ، وساعدينا بصلواتكِ القديرة أمام عرش العزّة الإلهيّة.
لنصلِّ
اللهمّ، يا من أضرمتَ قلب القدّيسة تقلا إضرامًا عجيبًا بمحبّة اسمك القدّوس، امنحنا، نسألك، نعمة الانتصار على تجارب هذا العالم، لكي نقتنيك إلى الأبد. بيسوع المسيح ربّنا. آمين.
اليوم الثاني – القدّيسة تقلا تحتقر الأمجاد الدنيويّة
لمست النعمةُ القدّيسةَ تقلا، فأطاعت يسوع المسيح بصدق وبالفعل. وُلدت هذه الفتاة في عائلة مرموقة، وكانت على وشك أن تعقد زواجًا لامعًا. فتركت ثروات كبيرة وآمالًا عظيمة كانت متعتها ستزول سريعًا، من أجل خيرات السماء التي ما زالت تتنعّم بها وستتنعّم بها إلى الأبد.
لو بقيت في العالم لضاعت بين وجهائه، أمّا باحتقارها للأمجاد فقد نالت الشرف العظيم بأن تكون أولى شهيدات الإيمان المسيحيّ، وسيبقى اسمها مباركًا في هذا العالم وممجّدًا إلى دهر الداهرين. وكم من الناس كانوا سيصيرون عظماء وقدّيسين كبارًا لو عرفوا أن يحتقروا روح العالم ويكرّسوا ذواتهم لله. يا قدّيسة تقلا الصالحة جدًّا، يا شفيعتنا الحنون، انظري إلينا من علياء السماء.
لنصلِّ
أيّها الربّ يسوع المسيح، مثال التواضع الحقيقيّ ومكافأته، نتوسّل إليك: كما مجّدتَ أمتك الطوباويّة القدّيسة تقلا إذ جعلتها تقتدي باحتقارك لأمجاد الأرض، اجعلنا نقتدي بفضائلها ونشاركها في مجدها. يا من تحيا وتملك مع الآب في وحدة الروح القدس إلى دهر الداهرين. آمين.
اليوم الثالث – القدّيسة تقلا تضحّي بحُليّها
باعت القدّيسة تقلا حُليّها الذهبيّة لتكسب السجّان فترى القدّيس بولس في سجنه. فتخلّت من أجل إلهها وخلاص نفسها عمّا تسعى إليه الفتيات في سنّها بأشدّ اللهفة؛ ولأنّها نزعت قلبها عن أثمن ما في الأرض، منحها الله بالمقابل بهاءً عظيمًا في الحياة السماويّة.
ولأنّ الرسل تركوا كلّ شيء ليتبعوا مخلّص العالم، صاروا مكافأةً لهم ديّاني أسباط إسرائيل الاثني عشر. يا قدّيسة تقلا، أيّتها الشهيدة المجيدة، يا إناء الطهارة ومعلّمة الحقّ ومثال القداسة، استمدّي لنا بشفاعتكِ غفران خطايانا والحياة في المجد الأبديّ مع الطوباويّين.
لنصلِّ
اجعلنا، نسألك، أيّها الإله الضابط الكلّ، أن نقتدي بغيرة تليق بك بإيمان الطوباويّة القدّيسة تقلا، أولى شهيداتك، التي استحقّت إكليل الاستشهاد من أجل نشر هذا الإيمان نفسه. بيسوع المسيح ربّنا. آمين.
اليوم الرابع – القدّيسة تقلا تصغي إلى القدّيس بولس بمحبّة وأمانة
كانت القدّيسة تقلا تصغي بانتباه إلى القدّيس بولس وهو يعلّمها حقائق الإيمان الأولى، فتحرّر عقلها وقلبها من ضجيج المخلوقات، وتردّد له ما قاله الرسول العظيم على طريق دمشق:
«يا ربّ، ماذا تريد أن أفعل؟»
لنعلم جيّدًا أنّ الذين يعلّموننا لا يتكلّمون من عندهم، بل يتسلّمون ذلك من الكنيسة؛ والكنيسة تتسلّمه من الرسل ومن الروح القدس، الذي علّم القدّيسين أمورًا عجيبة ثمّ قادهم إلى ممارسة أبطل الفضائل. وخارج هذا الطريق لا خلاص. أيّتها الطوباويّة القدّيسة تقلا، يا عروس الحمل الذي لا عيب فيه، باتّباعك إيّاه نلتِ إكليل السماء.
لنصلِّ
اجعلنا، يا ربّ، نتقوّى باستحقاقات شهيدتك القدّيسة تقلا، حتّى إذا أعلنّاك عجيبًا في أمتك، نفتخر برحمتك في الأبديّة السعيدة. بيسوع المسيح ربّنا. آمين.
اليوم الخامس – القدّيسة تقلا تصلّي بتقوى
كانت القدّيسة تقلا، حين تعود إلى غرفتها، تمتلئ من حضور الله؛ وإذ تحرّكت أعماق نفسها بكلمات القدّيس بولس الملتهبة، كانت ترفع إلى الله صلوات حارّة جدًّا حتّى صارت مؤمنةً بعد أن كانت وثنيّة.
ولأنّ سجودها كان مملوءًا تقوى وحشمة وانتباهًا وتواضعًا، كانت تنهض ممتلئةً شجاعةً وجرأة. أفلا يجب علينا أن نفعل مثلها إن أردنا أن نخلّص نفوسنا؟ وهكذا دخلت القدّيسة تقلا، المستعدّة لمجيء العريس، معه إلى وليمة العرس.
لنصلِّ
اللهمّ، يا من شئتَ أن تمجّد الكنيسة باستحقاقات الصلوات الحارّة للطوباويّة القدّيسة تقلا، شهيدتك، امنح عبيدك نعمة أن يتعلّموا من مثالها وأن ينجوا بحمايتها من كلّ شدّة. بيسوع المسيح ربّنا. آمين.
اليوم السادس – القدّيسة تقلا تبحث عن يسوع في القدّيس بولس
البابا وحده هو نائب يسوع المسيح، بصفته الرأس الأعلى للكنيسة والمقام على رعاية القطيع كلّه: العالم بأسره أبرشيّته، وجميع المؤمنين، مهما كانت رتبتهم وكرامتهم، خاضعون له. والأساقفة، في ممارسة خدمتهم المقدّسة وفي تدبير أبرشيّاتهم، يقومون مقام يسوع المسيح كاهنًا وحبرًا ومعلّمًا ومشترعًا.
إنّهم، كما يقول القدّيس بولس، سفراء عن المسيح، والله نفسه هو الذي يعظ المؤمنين بأفواههم. وهم، بحسب تعبير الرسول نفسه، معاونو الله. ويسوع هو زهرة العذارى، والعريس الحبيب للقدّيسة تقلا، الذي جعل قلبها بمحبّته المتّقدة قلبًا جديدًا.
لنصلِّ
استجب لنا، يا الله مخلّصنا، واجعلنا بشفاعة الطوباويّة القدّيسة تقلا نتغذّى بخبز التعليم السماويّ ونتنشّأ على مشاعر التقوى الحارّة. بيسوع المسيح ربّنا. آمين.
اليوم السابع – القدّيسة تقلا تحفظ الصمت
كانت القدّيسة تقلا تفكّر دائمًا في إحسانات الله. فتركت كلّ قراءة دنيويّة، ولم تعد تقوم بزيارات لا فائدة منها. ولم تعد الأخبار والشائعات تشغلها، وكانت تبقى قدر استطاعتها مختبئة في داخل بيتها، خائفةً دائمًا من أن تغضب الله. ويومًا بعد يوم كانت تتجرّد من هذا العالم لتنشغل بالأبديّة وحدها. يا قدّيسة تقلا، مع جوقة العذارى المجيدة وجماعة الشهداء الكثيرة، تكرّمكِ الكنيسة في المسكونة كلّها: فانظري بعطف إلينا نحن الذين نكرّمكِ.
لنصلِّ
اللهمّ، يا من منحتَ القدّيسة تقلا نعمة التعرّف إلى رسولك العظيم، اجعلنا، إذ نتقدّم في الفضيلة على مثالها، نحتفل بمجدها، وإذ نحتفل به ننمو أكثر فأكثر في التقوى. بيسوع المسيح ربّنا. آمين.
اليوم الثامن – القدّيسة تقلا خاضعة لمشيئة الله
كان القدّيس بولس قد علّم القدّيسة تقلا أنّ أعظم مجد هو اتّباع الربّ. لذلك سلّمت ذاتها بالكامل لله، ليصنع بجسدها ونفسها، في الزمن وفي الأبديّة، بحسب مسرّته. وكانت تتقبّل كلّ المشقّات الجسديّة والروحيّة باستسلام كامل وبالشكر. وكثيرًا ما قدّمت ذاتها لتموت من أجل مجد اسمه القدّوس. إنّ من يعبر باستحقاقاته إلى فرح الملائكة جدير بأن يذكره الناس.
لنصلِّ
اللهمّ، يا من زيّنتَ الطوباويّة القدّيسة تقلا بمحبّة متّقدة لوصاياك، نسألك بشفاعتها أن تفيض علينا جميعًا، نحن المتضرّعين إليك، كنوز رحمتك. بيسوع المسيح ربّنا. آمين.
اليوم التاسع – القدّيسة تقلا تحتقر الغنى وتحبّ الفقر
إذ تأثّرت القدّيسة تقلا بكلمات كتبنا المقدّسة: إنّ الذهب لا يُشبع البخيل، ومن يحبّ الغنى لا ينتفع بثماره، تخلّت عن المكانة المرموقة التي كانت تنتظرها في العالم لتكرّس ذاتها لله. فالغنى حمل ثقيل على من يملكه، ويجرح من يحبّه، ويُحزن من يخسره. أمّا الفقر فيجعلنا شبيهين بربّنا. يا قدّيسة تقلا، يا فخر الشهداء ومجدهم، ساعدينا على الصعود إلى السماء التي تتنعّمين بها.
لنصلِّ
اللهمّ، يا من علّمتَ الطوباويّة القدّيسة تقلا أن تترك أُبّهة العالم لتتبع صليبك بتواضع ومحبّة، اجعلنا بشفاعتها ومثالها ندوس خيرات هذا العالم الزائلة، ومتمسّكين بصليبك نتغلّب على كلّ العوائق التي تقف في طريق خلاصنا. يا من تحيا وتملك مع الآب في وحدة الروح القدس إلى دهر الداهرين. آمين.
اليوم العاشر – القدّيسة تقلا متّحدة دائمًا بيسوع
كانت القدّيسة تقلا تعرف أنّه علمٌ عظيم أن نعرف كيف نحادث يسوع المسيح، وحكمة عظيمة أن نعرف كيف نحفظه في قلوبنا. كانت متواضعة ومسالمة، وكان يسوع معها؛ وكانت تقيّة وهادئة إلى حدّ أنّ يسوع أقام مسكنه في قلب أمته التقيّة. ولذلك كان كلّ شيء مع يسوع حسنًا وسهلًا في نظرها، وعاشت سعيدة ولو بلا أصدقاء. لنا في السماء شفيعة عظيمة، فلنتقدّم بثقة إلى عرش النعمة، لأنّها ستستمدّ لنا الرحمة.
لنصلِّ
اللهمّ، يا من تحيط بنا وتحمينا بالشهادة المجيدة التي أدّتها لك القدّيسة تقلا، اجعلنا نسير على خطاها ونفرح بشفاعتها. بيسوع المسيح ربّنا. آمين.






