إبادة جماعية

الإبادة الجماعية هي التدمير المتعمد والمنهجي لمجموعة من الناس بسبب عرقهم أو جنسيتهم أو دينهم أو أصلهم.
[1] تمت صياغة هذا المصطلح في الاربعينيات من القرن العشرين بواسطة المحامي البولندي المولد رافئيل ليمكن.
[2] ابتكر مصطلح “إبادة جماعية (جينوسايد)“، “Genocide” لأول مرة المحامي البولندي رافييل لمكين عام 1944 في كتابه “دور المحور أوروبا المحتلة”. يتألف المصطلح لغة من البادئة باللغة اليونانية “جينوس، genos”، أي عرق بشري أو قبيلة، واللاحقة “سايد، cide” التي تعني القتل، وبالتالي تصبح التسمية قتل العرق أو القبيلة

الفظائع التي ارتكبت أثناء محاولات الإبادة لطوائف وشعوب على أساس قومي أو عرقي أو ديني أو سياسي، صنفت كـجريمة دولية في اتفاقية وافقت الأمم المتحدة عليها بالإجماع سنة 1948م ووضعت موضع التنفيذ 1951م
في هذه الاتفاقية، بِمُوجِب المادة الثانية، تعني الإبادة الجماعية أيا من الأفعال التالية، المرتكبة بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو اثنية أو عنصرية أو دينية، بصفتها هذه:
(أ) قتل أعضاء من الجماعة،
(ب) إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة،
(ج) إخضاع الجماعة، عمدا، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كليا أو جزئيا،
(د) فرض تدابير تستهدف الحؤول دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة،
(هـ) نقل أطفال من الجماعة، عنوة، إلى جماعة أخرى.
كان التاريخ الإنساني مليئا بالمجازر التي ارتكبت من قبل الدول على المستويين الداخلي ضد شعوبها والخارجي ضد الشعوب الأخرى. ورغم كثرة مجازر الإبادة الجماعية الا انه لم يُشر الا إلى تلك التي حدثت في القرن العشرين. بذل المجتمع الدولي محاولات لتطوير القانون الدولي وخاصة خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، وكان تركيزه على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. لذلك ليس مصطلح الإبادة مصطلحا وصفيا فحسب بل مصطلحا قانونيا اليوم. على هذا الأساس لا يعني المصطلح مجازر ضد المدنيين بشكل عام بل الأفعال المرتكبة بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة. ولما كانت هذه الإبادة من الجرائم الدولية التي لا يسري عليها التقادم، فمن باب أولى ان لا يسري على ذكرها التقادم أيضا.
كانت المحكمتان الدوليتان بسبب عمليات الإبادة في رواندا والبوسنة أول تطبيق علمي للاتفاقية. وفي 1998 حُكم على مرتكبي الإبادة الجماعية في رواندا بالسجن مدى الحياة، وبينهما جان كمباندا الذي كان رئيس الوزراء في بداية عملية الإبادة والذي اعترف بمسؤوليته عن إبادة المدنيين التوتسيين.

أصبحت الإبادة الجماعية جريمة غير قانونية وفقاً للقانون الدولي والعرفي منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. ومن الصعب عموماَ القيام بجرائم الإبادة الجماعية بسبب العواقب القانونية، فهناك سلسلة من المساءلات القانونية يجب الأخذ بها. ولا تعمل المحاكم الدولية أساساً إلا إن كانت الدول المعنية بالجريمة عاجزة أو غير راغبة بإجراء محاكمات شرعية قد تُضر بها.
محاكمات نوريمبرغ (1945-1946)[عدل]
حوكم القادة النازيون بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية لمشاركتهم في جرائم قتل جماعية وجريمة الهولوكوست. واستندت الأحكام إلى القانون الدولي في تلك الفترة، أي نال هؤلاء النازيون تهمة “جرائم ضد الإنسانية”، فلم توجد وقتها جريمة “الإبادة الجماعية”، ولم تحصل على تعريف رسمي حتى عام 1948 في اتفاقية منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية.

ظهر المصطلح المُصاغ جديداً في لائحة اتهام القادة النازيين، حيث ورد أن المتهمين بعمليات إبادة جماعية منهجية ومتعمدة –وتحديداً إبادة مجموعات قومية وعرقية –في مناطق محتلة ومأهولة بالسكان المدنيين بهدف القضاء على عرق معين أو فئة معينة من الناس ومجموعات عرقية ودينية، وتحديداً اليهود والبولنديون والغجر وغيرهم.

أشهر عمليات الإبادة هو ما قام به النازيون، أثناء الحرب العالمية الثانية، من قتل لحوالي 11 مليون مدني، من بينهم يهود وسلافييون وشيوعيون وشواذ ومعاقون ومعارضون سياسيون وغجر والعديد من الشعوب غير الألمانية.
حالات جريمة الإبادة وحالات أفعال مشتبهة بها في القرن العشرين هي:
مجازر ضد الآشوريين
مجازر الأرمن
مجازر سيفو
مجزرة سميل
هولوكوست أو المحرقة اليهودية.
مذبحة سربرنيتشا
مجاعة هولودومور
مذبحة صبرا وشاتيلا
مذبحة حماة
عمليات الأنفال
الإبادة الجماعية في رواندا
عمليات التطهير العرقي في بورندي
نزاع دارفور
اضطهاد الإيزيديين على يد داعش
مجازر جماعية بحق مسلمي الروهنجيا في أراكان بورما
مجازر جماعات الأسلامية الأرهابية بحق المسيحين

شهد التاريخ الإنساني لعدة حالات من القتل الجماعي، ولكن تدور المناقشة عن استخدام مصطلح الإبادة الجماعية حول قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة لأن هذا القصد هو الجزء الأساسي في الإبادة الجماعية ولكنه صعب التدليل. لذلك مصطلح الإبادة الجماعية والمنظمة غير مستخدم بمعناه القانوني بنسبة لبعض الحالات من القتل الجماعي ويسبب استخدامه أو عدم استخدامه صراعا سياسيا في بعض الحلات الأخرى، كما حصل للأكراد في العراق. ومن الحالات الغير متفق عليها أيضاً:
إبادة الأمريكيين الأصليين (الهنود الحمر)
إبادة هيروشيما
عمليات الأنفال
اضطهاد الإيزيديين على يد داعش

متى كانت مذبحة الارمن؟
مع أن مجازر متفرقة قد ارتكبت بحق الأرمن منذ منتصف العام 1914م، فإن المتفق عليه أن تاريخ بداية الإبادة هو 24 أبريل 1915م، وهو اليوم الذي جمعت فيه السلطات العثمانية مئات من المثقفين وأعيان الأرمن واعتقلتهم ورحلتهم من القسطنطينية (إسطنبول اليوم) إلى ولاية أنقرة حيث لقي أغلبهم حتفه.
الإبادة الجماعية للأرمن أو مذابح الأرمن شهدت عمليات قتل وترحيل قسري ممنهج نفذتها حكومة “حزب تركيا الفتاة” التي كانت تحكم السلطنة العثمانية ضد الرعايا الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى (1914-1918). ويقدر عدد ضحايا الأرمن بنحو مليون ونصف المليون قتلهم العسكر بدم بارد، حتى الأطفال والشيوخ والنساء لم يسلموا من تلك المذابح.
أدى بروز وتعاظم نفوذ النخبة الأرمنية المثقّفة في العالم إلى إثارة الشك والاستياء بين العثمانيين، وفي القرن التاسع عشر، ناضل الأرمن لإثبات رفضهم فكرة أنهم عنصر أجنبي داخل الإمبراطورية العثمانية، وأنهم سيخونونها ليُشكلوا دولتهم المستقلة.

وكان النشطاء الأرمن الشباب، وكثيرون منهم من القوقاز، حرّضوا بني جلدتهم على إقامة دولة مستقلة، فشكلوا حزبين ثوريين هما هينشاك وداشناكتسوتيون بين عامي 1887 و1890.
ولم يكتسب أي من الحزبين دعماً واسعاً بين الأرمن في شرق الأناضول، الذين ظلّوا إلى حد كبير موالين للدولة العثمانية، وكانوا يأملون بدلاً من ذلك في أن يضغط المتعاطفون معهم في أوروبا على الإمبراطورية العثمانية لتنفيذ إصلاحات وضمان الحماية للأرمن، لكن نشاط الثوار الأرمن أجّج مشاعر الخوف والقلق بين المسلمين في تركيا. عندما رفض الأرمن في منطقة ساسون في العام 1894 دفع ضريبة جائرة، قتلت القوات العثمانية آلاف الأرمن في المنطقة والتي عُرفت فيما بعد بمذابح الحميدية، تلتها سلسلة أخرى من عمليات الإبادة الجماعية. لتشمل عشرات الألوف من المدنيين الأرمن خلال الحرب التركية الأرمنية في عام 1920م
هدى طانيوس
صوت الرب