Homeحياة القديسينرؤساء الملائكة

رؤساء الملائكة

ميخائيل: رئيس رؤساء الملائكة.
جبرائيل: الملاك المبشّر بأعمال الله العجيبة.
رافائيل: المختصّ بأعمال الرحمة التي يعملها الله مع البشر.

تعيّد لهم الكنيسة في ٢٩ أيلول من كل سنة.

ميخائيل

معنى اسمه: «مَن مثل الله؟» أو «مَن يعادل الله؟».

والكنيسة، منذ أقدم الأزمنة، تصوّره رئيسًا يحمل في يمينه رمحًا يهاجم به لوسيفوروس، الشيطان، وفي يساره غصنًا من النخيل، وفوق الرمح ضفيرة وصليب أحمر. وهو من يرسله الله إلى بني البشر ليعلن لهم أحكام عدله.

ظهر لإبراهيم الخليل قديمًا (تكوين ١٢)، وكذلك لأَمَته هاجر في الصحراء ليعلن ولادة إسماعيل (تكوين ١٦). وأرسله الله إلى لوط ليخرجه من سدوم (تكوين ١٩).

وعندما أمر الله إبراهيم أن يقدّم له ابنه إسحاق ذبيحة، ليجرّبه، كان ميخائيل من تدخّل في اللحظة الأخيرة الحاسمة ليمنعه من أن يمسّ ولده بسوء (تكوين ٢٢).

وقد ظهر ميخائيل أيضًا ليعقوب لينقذه من أخيه عيسو (تكوين ٢٧).

وهو الذي سار أمام شعب إسرائيل في خروجه من مصر:

«في عمود من غمام نهارًا ليهديهم الطريق، وفي عمود من نار ليلًا ليضيء لهم، وذلك ليسيروا نهارًا وليلًا» (خروج ١٣).

وهو من اعترض طريق بلعام الذي شاء أن يلعن إسرائيل بناءً على طلب ملوك موآب:

«وقف ملاك الرب في الطريق ليقاومه، وهو راكب على أتانه ومعه خادماه» (عدد ٢٢).

وهو الذي تراءى ليشوع بن نون عند أسوار أريحا. رفع يشوع عينيه، فإذا رجل واقف أمامه وسيفه مسلول في يده. فأقبل عليه يشوع وقال له:

«أمِنّا أنت أم من أعدائنا؟»

فقال:

«كلا، بل أنا رئيس جند الرب…»

فسقط يشوع على وجهه إلى الأرض وسجد وقال:

«ماذا يقول سيّدي لعبده؟»

فقال رئيس جند الرب ليشوع:

«اخلع نعليك من رجليك، فإن المكان الذي أنت قائم فيه مقدّس».

فصنع يشوع كذلك (يشوع ٥).

وإلى جانب ذلك، ثمة مواضع أخرى ظهر فيها ميخائيل لجدعون (قضاة ٦)، ولإيليا النبي مرات عديدة. ووقف في وسط الأتون مع الفتية الثلاثة القديسين في بابل، ورنّم وإياهم لله تماجيد (دانيال ٣)، كما سدّ أفواه الأسود في الجب حيث أُلقي دانيال (دانيال ٦).

والحق أن أعمال ميخائيل في العهدين القديم والجديد لا تُحصى.

وهو، في العهد الجديد، من نجّى الرسل من السجن (أعمال ٥: ١٩)، وظهر لكورنيليوس، قائد المئة، وقال له أن يرسل في طلب بطرس ليعمّده (أعمال ١٠).

وهو من حرّر بطرس الرسول من السجن، وضرب هيرودس الملك لأنه لم يعطِ المجد لله، وظهر لبولس الرسول معزّيًا.

وهو من فسّر ليوحنا الإنجيلي أسرار الله بشأن نهاية الأزمنة في سفر الرؤيا.

وهو أيضًا من يقود الملائكة في الحرب الأخيرة ضدّ المسيح والتنين وملائكته، ليُلقيه في الجحيم إلى الأبد (رؤيا ١٢).

ثم، في يوم الدينونة، ينتصب والميزان في يده ليزن أعمال البشر.

جبرائيل

أمّا جبرائيل، فمعنى اسمه: «رجل الله» أو «جبروت الله».

وإذا كان ميخائيل عنوان عدالة الله، فجبرائيل عنوان رأفته. وهذان يتكاملان، كما في قول المرنّم في المزامير:

«الرحمة والحق تلاقيا، العدل والسلام تلاثما» (مزمور ٨٤: ١١).

فالله يرسل رئيس ملائكته جبرائيل ليذيع للناس عجائب محبته وحرصه على خلاصهم.

وفي التراث، أنّه ظهر لدانيال وأنبأه بما سيأتي بعد عدد من السنين (دانيال ٩).

كما ظهر لمنوح وامرأته، والدي شمشون، في سفر القضاة.

فقال منوح لملاك الرب:

«دعنا نستبقيك ونعدّ لك جديًا من المعز».

فقال ملاك الرب لمنوح:

«إن أنت استبقيتني، لم آكل من خبزك. أمّا إن صنعت محرقة، فللرب أصعدها».

فقال منوح لملاك الرب:

«ما اسمك، حتى إذا تمّ قولك نكرمك؟»

فقال له ملاك الرب:

«لِمَ سؤالك عن اسمي، واسمي عجيب؟» (قضاة ١٣).

ويصوّره التراث حاملًا بيمينه فانوسًا فيه شمعة مضاءة، وفي يسراه مرآة من اليشب، وهو حجر كريم أخضر. والمرآة تشير إلى حكمة الله، السرّ المخفي.

إلى ذلك، كان جبرائيل رسول الله الذي يذيع الخبر السار بشأن الولادات من أحشاء عاقر، كما في حال جدَّي المسيح، يواكيم وحنّة، وأبوي السابق، زكريا وأليصابات.

وهو الذي بشّر والدة الإله بولادة المخلّص بالروح القدس.

وهو من قاد الرعاة إلى مغارة بيت لحم، ونبّه يوسف النجار إلى مقاصد هيرودس الأثيمة بشأن المولود الإلهي، وأوصاه بالمغادرة إلى مصر.

وهو أيضًا من نزل من السماوات يوم القيامة، ورفع حجر القبر وجلس فوقه.

وهو كذلك من طمأن حاملتي الطيب، مريم المجدلية ومريم الأخرى، قائلًا لهما:

«لا تخافا أنتما. أنا أعلم أنكما تطلبان يسوع المصلوب. إنه ليس ههنا. قد قام كما قال…» (متى ٢٨).

رافائيل

أمّا رافائيل، فمعنى اسمه: «شفاء الله» أو «الله الشافي».

وقد ورد ذكره في سفر طوبيا، في الإصحاح الثالث، هكذا:

«فأُرسل رافائيل ليشفي كليهما: ليزيل البقع البيضاء عن عيني طوبيت، فيرى بعينيه نور الله، وليعطي سارة ابنة رعوئيل زوجةً لطوبيا بن طوبيت، ويطرد عنها أزموداوس، الشيطان الخبيث…».

وقد قال لهما بعد تمام العرس:

«أنا رافائيل، أحد الملائكة السبعة الواقفين والداخلين في حضرة مجد الرب… لا تخافا! عليكما السلام. باركا الله إلى الأبد.

لما كنت معكما، لم أكن بفضلي أنا، بل بمشيئة الله. فباركاه هو طوال الأيام وسبّحاه.

كنتما ترياني آكل، ولم يكن ذلك إلا رؤية تريانها.

والآن باركا الرب على الأرض واحمدا الله. ها إني صاعد إلى الذي أرسلني، فدوّنا جميع ما جرى لكما» (سفر طوبيا ١٢).

ويصوّر التراث رافائيل وهو يقود طوبيا بيمينه، وطوبيا يحمل سمكة التقطها من نهر دجلة، وفي يساره إناء طبي.

يقول بولس الرسول إن الملائكة جميعًا هم:

«أرواح خادمة تُرسل للخدمة من أجل الذين سيرثون الخلاص» (عبرانيين ١: ١٤).

وقد أقامهم الله لكل أمة وشعب حفظةً ومرشدين إلى ما يوافق إرادته.

وهو يأمرهم بحراسة المتوكّلين عليه، لئلا ينالهم ضرر أو يدنو من مساكنهم شرّ (مزمور ٩٠: ٩-١١).

وهم في السماوات ينظرون على الدوام وجه الله، مرتّلين له التسبيح المثلّث التقديس، ومتشفّعين إليه تعالى من أجلنا.

ويفرحون بخاطئ واحد يتوب (أشعياء ٦: ٢-٣؛ متى ١٨: ١٠؛ لوقا ١٥: ٧؛ أعمال ١٢: ١٥).

وباختصار، لقد خدموا الله إحسانًا إلينا بهذا المقدار، حتى إن صفحات الكتب المقدسة مملوءة بأخبارهم.

فإكرامًا لهؤلاء الخدّام الإلهيين، حماتنا وحرّاسنا، وتقديرًا لهم، رأت الكنيسة أن تقيم تذكارًا جامعًا احتفاليًا في هذا اليوم، نجتمع فيه للتعييد والترتيل لهم جميعًا، وعلى الخصوص رؤساء الملائكة ميخائيل وجبرائيل ورافائيل، الذين ورد ذكر أسمائهم في الكتب المقدسة.

إن عدد الملائكة غير محدود في الكتاب الإلهي، كما ورد في قول دانيال:

«ألوف ألوف كانت تخدمه، وربوات ربوات كانت تقف بين يديه» (دانيال ٧: ١٠).

إلا أن جميع الملائكة يُقسَّمون إلى تسع طغمات، وهذه أسماؤهم:

الكراسي أو العروش، الشاروبيم، الساروفيم، السيادات، القوات، السلطات، الرئاسات، رؤساء الملائكة، والملائكة.

أمّا رؤساء الملائكة فهم سبعة:

١- ميخائيل: رئيس الرؤساء.

٢- جبرائيل: الملاك المبشّر بأعمال الله العجيبة.

٣- رافائيل: المختصّ بأعمال الرحمة التي يعملها الله مع البشر.

٤- سوريال: الملاك المسؤول عن تحذير البشر بكلمة الله، ومساعدتهم في دراستها.

٥- صداقيال: الملاك المعبّر عن صدق الله في وعوده وتحقيقها.

٦- سراتيال: الملاك ذو السلطة، الذي يحرّك الملائكة لخدمتنا وحفظنا.

٧- أثانيال: الملاك الذي يحمل إلينا أعمال رحمة الله بالبشر.

RELATED ARTICLES

Most Popular