تُعدّ طلبة العذراء مريم «نسجد لك يا بارينا» من الصلوات والترانيم المريميّة التي يتوجّه فيها المؤمنون إلى مريم العذراء، طالبين شفاعتها ومعونتها. وتتضمّن الطلبة تسبيحًا للعذراء مريم، وتأمّلًا في مكانتها في سرّ الخلاص، ثم مجموعة من الطلبات التي تتكرّر بعبارة «نطلب منك يا مريم».
طلبة العذراء مريم: نسجد لك يا بارينا
نسجد لك يا بارينا إذ قد أنعمت علينا
بالبتول النقيّة مريم.
نسجد لك يا بارينا، إذ قد أنعمت علينا
بالبتول النقيّة مريم.
فهي في كلّ حين تشفع فينا.
طوباك يا بنت الآب، وأمّ الابن حقًّا يقينًا،
وعروس الروح القدس، نحوك نرفع أيادينا.
الأنبياء عليك تنبّأوا، وداود جدّك ينبينا،
بأنّ منك يولد يسوع، ابن الله كي يفدينا.
أنتِ هي جزّة جدعون، ندى السماوات أعطينا،
أنتِ سلاح ربّ القوات، به نقهر أعادينا.
دانيال قد أبصرك جبلًا عاليًا وحصينًا،
قد حلّ الإله عليك، وملأك نورًا أمينًا.
بك كملت الأسرار، وانعتق آدم أبونا.
نطلب منك يا مريم
نطلب منك يا مريم، من الشيطان نجّينا.
نطلب منك يا مريم، من الآثام وقينا.
نطلب منك يا مريم، من الطاعون خلّصينا.
نطلب منك يا مريم، باركي ثمار أراضينا.
نطلب منك يا مريم، اشفي المرضى الموجعين.
نطلب منك يا مريم، أعيني الموتى المؤمنين.
نطلب منك يا مريم، كهنة قدّيسين أعطينا.
عليكِ سلام الله دائمًا، يا أمّ يسوع فادينا.
ذكريات مع طلبة العذراء مريم
كلّ مرّة ننشد هذه الطلبة للعذراء مريم في صلاة ديرنا، أشعر، لا إراديًّا، أنّني مأخوذ بالمخيّلة إلى مرحلة جميلة من مراحل حياتي ما قبل الدير، يوم كنت، في فترة الصبا، عضوًا في أخويّة العذراء مريم في رعيّتنا.
عند تلاوة فرض الأخويّة، ولدى وصولنا إلى هذه الترنيمة، كنت أتخيّل نفسي في حضرة العذراء مريم وجهًا لوجه، لطريقة إنشادها من قبل رئيس الأخويّة والأعضاء.
من القلوب الطيّبة، والتواضع المريميّ، والعنفوان القرويّ، كانت تصدح أصواتهم ترنيمًا وابتهاجًا وتضرّعًا إلى مريم أمّهم، سلطانة الورديّة المقدّسة وسلطانة الحبل بلا دنس.
وما كان يلمسني أكثر، وهنا جوهر الحديث، هو كيف كانوا يبسطون أيديهم أوّلًا عند تلاوة مقطع: «نحوك نرفع أيادينا»، ثم ثانيًا عند ترداد طلبات: «نطلب منك يا مريم».
كان عندهم ملء الثقة بأنّ مريم هنا، أمامهم، وهي تسمعهم. لم يتعلّموها في الكتب، بل نشأوا عليها من الآباء والأجداد، وحافظوا عليها محافظة الأهل على أولادهم.
مشهد سماويّ مريميّ، نابع من قلوب لم تعرف سوى الحبّ والطيبة والجمال.
هؤلاء الناس الطيّبون، أكثرهم رحلوا إلى البيت السماويّ، ليرنّموا إلى الأبد ترنيمة المجد والخلود.
وأنا، ما أنا عليه اليوم، أنحني أمامهم، وهم من الأهل والأنسباء وأبناء البلدة الأعزّاء، لأقول لهم:
«لقد تعلّمت منكم، ومن شهادة حياتكم، توازيًا، ما تعلّمته من الكتب والحياة… أنتم بركة هنا وفي السماء.»
أحلى الأوقات، أصدقائي.
أبونا جوزف أبي عون






