مريم و القيامة

مريم والقيامة

وأنا أتامّل بما جرى من أحداث وقت القيامة، لفتني تصرّف “حَدا” تجاه هذا الحدث العظيم: مريم أمُّ يسوع. عجيب أمرُ هذه “المرأة” ألكلُ تَهافتَ إلى القبر، بين الشكِّ واليقين، إِلَّا هي، بقِيَتْ حيثُ هي، تتأمّل وترى في قلبِها وإيمانِها قيامة إبنها يسوع من بين الأموات. وقت الصلب، كانت هي ومريم المجدليّة ومريم لكلوبا. أمّا في الْيَوْم الثالث من موت يسوع، يقول لنا الإنحيليّ متى، جاءت مريم المجدليّة ومريم الأخرى لتنظرا القبر… مريم أمُّه لم تكن معهما. كانت تنظرُ إلى مكانٍ آخر: إلى القائم الذي بات منذ الآن في كل الأمكنة. لم تكنْ تحتاج المجيء إلى القبر للنظر، أو لحدث ظهورٍ للتّأكد، هي أمُّه وتعرفُ بإيمانها وبمشاعرِ أمومتها الإلهيّة كل شيء. هي من حملته في حشاها، ورافقته طفلاً وفتًى وشاباً ورجلاً في رسالته، وأصغت إليه وتأملّت جيّداً في أحداث حياته وكلامه وحفظته في قلبها. كان عندها ملء الإيمان، أنّ الذي وضعته في حضنها عند إنزاله عن الصليب، قبل دفنه في القبر، سيقوم في الْيَوْم الثالث هي مريم، أيقونة الأم، من البشارة حتى الصليب والقيامة. هي هي نفسها: من أمة للربّ، إلى ذهابها المسرع لخدمة نسبيتها إليصابات، إلى انتباهها المحبّب لفقدان الخمرة في عرس قانا الجليل، إلى وقوفها عند أقدام الصليب، وإلى “حضورها” ك “إنجيلٍ حيٍّ” قبل كتابته في الجماعة الأولى، لم تتغيّر أو تتبدّل. هي مريم، الشاهدة الوحيدة لقيامه ابنها يسوع، التي لم تره بأمِ العين، بل رأته بأمومة الحب والإيمان لن نذهب إلى القبر الفارغ، بل إلى مريم حضن القائم من بين الأموات، لنرى معها ونؤم المسيح قام… حقًّا قام… ونحن بإيماننا العميق شهود على ذلك…حتى آخر الزمان

الأب جوزف أبي عون

]]>