Homeمقالاتكيف رح يقدرو يزرعو السلام سيادة المطران إبراهيم إبراهيم

كيف رح يقدرو يزرعو السلام سيادة المطران إبراهيم إبراهيم

كيف رح يقدروا يزرعوا السلام بسوريا وبالعراق، في حين إنّه بواشنطن في أحياء ما بيقدر البوليس يدخلها؟

عظة الأحد الأخير من سنة 2015

باسم الآب والابن والروح القدس.

بعد كم يوم منودّع سنة الـ2015، المليئة بالخير، واللي منشكر الله عليها وعلى كل النِعم اللي منحنا ياها.

قداسة البابا فرنسيس، اللي أعلن سنة 2016 سنة الرحمة، مش عم بيقول طبعًا إنّه سنة 2015 ما كانت سنة رحمة. ربما افتتاح سنة الرحمة بالـ2015 بيخلّينا نتأكّد إنّه رحمة ربنا ما إلها حدود، لا بالزمان ولا بالمكان. الله ما بياخد أوامر من الناس، حتى لو كانت بشكل صلاة.

لكن، مع مآسي العالم الكتيرة، أحبّ قداسة البابا إنّه يرفع جرعة الرحمة، مش بقلب الله، بقدر ما يرفعها بقلوب البشر: بقلبي، وبقلبك، وبقلب كل واحد منّا.

لأنّ هيرودس، اللي أمر بقتل الأطفال متل ما سمعنا بإنجيل اليوم، بعده عم بيأمر بزمننا الحاضر بقتل الأطفال والأبرياء، مش بالآلاف، ولكن بالملايين، بكل أنحاء العالم.

ونحنا منعاود نصرخ ونقول مع النبي إرميا:

«صَوتٌ سُمِعَ بِٱلرّامَةِ، نَوحٌ وَبُكاءٌ وَعَويلٌ كَثير. راحيلُ تَبكي بَنيها وَلا تُريدُ أَن تَتَعَزّى، لِأَنَّهُم لَيسوا في ٱلوجود».

لكن هيرودس العصر الحالي تجسّد بإرادة ملايين الأمهات اللي عم بيقتلوا بقرارهن الشخصي، ربما مليارات من الأجنّة، بواسطة الإجهاض.

واليوم رح يصير في إجهاض للكبار عبر قوانين الموت الرحيم، اللي بتعطي الحق لإنسان إنّه ينهي حياته، أو الحق لإنسان آخر ينهي له إيّاها.

شو مشكلة العالم اليوم؟

جنون الحرب قتل بسيفه حكمة الإنسان وحبّه للسلام.

بيخلقوا عدو، وبيسلّحوه، وبيدرّبوه، وبيرجعوا بيحاربوه حتى العالم يصدّق إنّه فعلًا خطير. طبعًا، بفضلن صار خطير!

وبيحكوا عن زرع الديمقراطية بقوّة السلاح. وهيك صارت الديمقراطية بحاجة لثورة على ذاتها، لتحيي القيم اللي عليها انبنت.

وليش، مين قال إنّه ببلاد الديمقراطية، الديمقراطية بخير؟

بزمن التنصّت وضياع الخصوصية الشخصية، وإذا اعترضت، بيركّبولك فيلم أو بيتّهموك بالعمالة والخيانة أو بشي جريمة.

معظم الناس بالعالم الحر صاروا عايشين بالخوف من قوانين وأنظمة تُقام باسم الحفاظ على الديمقراطية.

ولمّا بينقتل طفل عن غير حق ببلاد الديمقراطية، بتقوم القيامة، في حين عم بينقتل ملايين الأطفال تحت نظرهن، وأحيانًا تحت إشرافهن، بالحروب والجوع والإجهاض وتحديد النسل والأمراض.

شو مشكلة العالم اليوم؟

دول قوية أقامت ذاتها بوليس على الدول الضعيفة، واستباحت شعوبها أكتر ممّا استباحها حكّامها بأشواط.

كيف رح يقدروا يزرعوا السلام بسوريا وبالعراق، في حين إنّه بواشنطن في أحياء ما بيقدر البوليس يدخلها؟

بدهن يصرفوا المليارات على حروب بأرض غيرهن، وعلى أرضهن في ناس عم تموت من الجوع على جوانب الطرقات، وملايين الأشخاص ما عندهن التأمينات اللازمة، والبطالة بالملايين.

ملايين الشباب صاروا أسرى الإدمان، وكل يوم جديد في بيوت جديدة عم تنخرب، والإنسان بعده بيختار الكراهية وبيرفض الحب.

هيرودس تبييض الأموال، وهيرودس عبادة المال، وهيرودس المافيا، وهيرودس ترويج المخدرات، وهيرودس تجارة الأعضاء البشرية، وهيرودس الفساد السياسي، وهيرودس السلطة، وهيرودس عمليات التجميل ومواد التجميل، وهيرودس تهميش الآخر واللعب بسمعته وهدر كرامته، وهيرودس الإباحية وهدم القيم الأخلاقية، وهيرودس الموضة والغنى المفرط، وهيرودس الحسد والحقد والبغض والطلاق وزواج المثليين، وهيرودس التعدّي على الأطفال والقاصرين، وهيرودس تعنيف المرأة، و… و… و…

لايحة ما بتخلص من الهيرودسات المسيطرة علينا وعلى مصيرنا وحاضرنا ومستقبلنا، أكتر وأكتر من ماضينا.

شو مشكلة العالم اليوم؟

منشوف حتى رعاة بيستغلّوا أبناءهن، وأبناء بيستغلّوا رعاتهن، وكأنّه هالبعض منّا بالكنيسة صرنا مشتاقين لكفّ المسيح وكرباجه أكتر ما مشتاقين لإنجيله وخلاصه.

بدنا كرعاة نشمّ بحالنا ريحة القطيع، قال البابا العظيم فرنسيس، ويا ريت كمان منشوف قطيع منشمّ فيه ريحة رعاته.

مشكلة العالم اليوم إنّه نسي وين الحل.

والحل بسيط: إعادة حجر الأساس إلى مكانه، إلى الأساس، وهو يسوع، وإنجيل يسوع، وقلب يسوع، وبشرى يسوع، ونيره الهيّن، وصليبه الخلاصي، وكلماته اللي ما نطق بمثلها إنسان.

الحل برحمته ورحمتنا لبعضنا البعض.

الحل إنّه نفيّق الضمير، ونضحّي من أجل الحق، ونحبّ أوّلًا أهل بيتنا وكل الناس.

ونربّي ولادنا على محبّة السلام، واختيار السلام، وصنع السلام، ونبذ العنف والحرب والسلاح ومبدأ القوّة والسيطرة وقمع الآخر.

الحل إنّه نرجع نعترف، بالقول والفعل، إنّه الإنسان أهم من السبت، وإنّه السلام أقوى من الحرب، وإنّه الطفل أهم من الحيوانات الأليفة، وإنّه كرامة الإنسان فوق كرامة الشجرة (مع محبّتي الكاملة للحيوان وكل الطبيعة والخليقة)، وإنّه بناء الإنسان أهم من بناء الأبراج وناطحات السحاب.

الحل إنّه أقنع الأسود والأبيض يقبلوا يكونوا بنفس الصف وبنفس المدرسة ببعض أحياء نيويورك وغيرها من المدن الأميركية، قبل ما يقبلوا يكونوا بنفس الدبابة ونفس الغوّاصة وورا نفس المدفع.

إذا ما التقوا للعلم، ليش بيلتقوا للحرب؟

صلاتي وأملي ورجائي اليوم، بآخر أحد من السنة، إنّه بيجي يوم راحيل تتعزّى، وما يعود في طفل ينقتل أو ينباع أو ينكبّ بمخيّم.

آمين.

سيادة المطران إبراهيم إبراهيم

راعي أبرشية كندا للروم الملكيين الكاثوليك آنذاك (2003–2021)، ورئيس أساقفة الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك منذ عام 2021.

RELATED ARTICLES

Most Popular