صرخة توبة

صرخة توبة

منذ بدء التكوين وهي تواكبنا لا بل أصبحت الظل الذي لا يفارقنا. خوفاً من ابتعادنا عنها أغوتنا بالشهوات الأرضية وملذات الحياة الفانية . هي الخطيئة المدمرة، هي مكائد الشيطان الخبيث. ويا للعار! اصبحنا نحن أبناء الحياة، أبناء الفرح، أبناء الحرية ، أبناء الرجاء، أبناء الأب صانع السماء والأرض واهب الحياة والفرح والحرية! مسيرين، مبرمجين كلالات، تقودنا أفعالنا للهلاك . تَقُومُ أُمَّةٌ عَلَى أُمَّةٍ وَمَمْلَكَةٌ عَلَى مَمْلَكَةٍ، وَتَكُونُ مَجَاعَاتٌ وَأَوْبِئَةٌ وَزَلَازِلُ فِي أَمَاكِنَ كثيرة. وَلَكِنَّ هَذِهِ كُلَّهَا مُبْتَدَأُ ٱلْأَوْجَاعِ. لِأَنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ ضِيقٌ عَظِيمٌ لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ مُنْذُ ٱبْتِدَاءِ ٱلْعَالَمِ إِلَى ٱلْآنَ وَلَنْ يَكُونَ” (متى 24: 3-21) هذه هي السلسلة من أفلام الرعب التي زلزلت البشرية على مدار التاريخ والتي نبهنا عنها الهنا يسوع المسيح عدا عن ظهورات ورسائل أمنا مريم العذراء التي دعتنا للصلاة والتوبة. المذنب واحد وهي خطايانا وبعدنا عن الرب الهنا أما النتيجة فهي جمة. أبدأ بالأوبئة التي أبصرت النور في بلدان معينة لتجتاح فيما بعد كافة أنحاء الكرة الأرضية وتحولها إلى مجزرة مرعبة ضحيتها الاف القتلى. بدءًا من الطاعون الأنطوني إلى طاعون جستنيان ثم الطاعون الأسود، وطاعون لندن العظيم، وصولاً إلى الحمى الصفراء، فالطاعون العظيم بمدينة مارسيليا الفرنسية،إلى الكوليرا، محطة مع طاعون منشوريا، الأنفلونزا الإسبانية و الأنفلونزا الآسيوية،ثم الإيدز، انفلونزا الخنازير، أيبولا، وأخيراً وليس آخرًا وباء كورونا الذي كرسح العالم أجمع. أكمل مع الحروب الهائلة المدمرة التي افرغت غضبها بكل نفس وروح، بكل جسد، بكل حكر ووكر ولم تترك غير الضحايا، المجاعة، الفقر والتشرد. الأن استكمل مع مشاهد الزلازل، البراكين، الفيضانات، الحرائق وغيرها وغيرها من الكوارث الطبيعية. ويا لها من سلسلة لم تستطع أن تنتهي!! إلى الان وهي مستمرة بأسماء وأشكال مختلفة. هذه الكوارث لم تأبه لقوة المال ولا لسلطة الحكام . لم تميز بين فقير وغني. لم تخف من القوي ولم ترحم الضعيف. نعاتب الرب سيدنا وإلهنا! لماذا يا رب سمحت بهذا ؟! لماذا يا يسوع تغضب علينا؟! لماذا يا الله ترسل لنا هذه المصائب والكوارث؟! لماذا ولماذا ولماذا؟!!

هل الرب الذي قال لكي يا إمرأة أجهضي طفلك؟

هل يسوع الذي قال لك مسموح لك المساكنة قبل الزواج؟

هل الله الذي قال لكم تستطيعون التحول جنسياً ومسموح لكم أن تصبحوا مثليين؟

هل إلاهك الذي قال لك تعاطى المخدرات وغيرها من الممنوعات؟

هل مخلصك الذي قال لك دع حداً لحياتك وإنتحر؟

هل ربك الذي قال لك لا تحترم الوصايا ولا تنفذها؟

هل سيد المسيح الذي قال لك أعبد المال وأجري خلف الزعماء والحكام ؟

هل خالقك الذي قال لك إنشق عن الكنيسة المسيحية وأتبع البدع والهرطقات؟

كل هذه الكوارث هي من صنعنا نحن، القليلي الإيمان و ضعفاء النفوس

فكفى لوم مخلصنا وفادينا على ذنوبنا وخطايانا التي تقترفها

كفى فجور وأنانية

كفى حقد وعدم محبة

كفى طمع وجشع

كفى كبرياء وغرور

كفى فساد وقلة أخلاق

أتكلم بصيغة نحن لأني أشعر نفسي مذنبة لا أعرف بأي وسيلة أجعلكم تلتفتون إلي لتتذكرونني.

أنين بكائي يشق الصخر وأنا أسمع وأرى سيدنا يسوع المسيح يتألم بشدة ويصرخ بقوة وبحرقة بسبب خطاياكم

جرح فؤادي ينزف بغزارة وأنا أشاهد أمنا مريم فاتحة ذراعيها لضمكم بشدة وأنتم لا مبالين

تتأوه روحي بحرقة وأنا أراكم تبتعدون كثيراً ودرب الخلاص على بضع خطوات منكم

آه وآه وآه!

أنا هي منقذتكم تحت ظل حماية أمكم مريم العذراء

أنا هي خشبة خلاصكم مع الصلاة والوردية

أنا هي مسعفتكم مع الصوم والتكفير والندامة

أنا هي السفينة التي تقودكم نحو الميناء الإلهي

أنا هي بدء الطريق إلى اللَّـه ، ورفيقة الطريق حتى النهاية

أنا هي وسيلة عبوركم من خطاياكم المميتة نحو الحياة الأبدية

يا إخوتي أنا هي التوبة!

جفت دموعي وتألمت روحي وأنا بانتظاركم! فكيف الله الأب والعذراء مريم؟!

لا تخافوا لأن لا توجد خطيئة تستنفد سخاء ومحبة ورحمة الله، فقوة محبة الله عظيمة وتجعل كل الخطايا تختفي،وتجعلكم نوراً يسطع أكثر من أشعة الشمس. هو قال لكم “تعالوا إلي يا جميع المتعبي والثقيلي الاحمال وانا اريحكم” (متى 11 /28)

لا تنتظروا واغسلوا خطاياكم من خلالي ولكن بدموع الندامة الصادرة من اعماق قلبكم وتذكروا دائماً أن يسوع ينبوع من الرحمة وشلال من المحبة . الله يخلّص الذين يثبتون إلى النّهاية (متى 24: 6-12). ومن يؤمن به له الحياة الأبدية (يوحنا 47:6)

أخجلوا عندما تخطئوا ولا تخجلوا عندما تتوبوا فالخطية هى الجرح والتوبة هى العلاج الخطية يتبعها الخجل والتوبة يتبعها الجرأة لكن الشيطان قد عكس هذا الترتيب فيعطى جرأة فى الخطية وخجل من التوبة

( القديس يوحنا ذهبى الفم)

يا أحبائي أجعلوا اليوم يوم توبتكم لئلا ياتيكم الموت فى هذة الليلة (القديس مارافرام السريانى)
مع محبتي

التوبة

إعداد سيلاني أبي ناصيف